ويَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ، أَوْ قَوْسٍ، أَوْ عَصًا، وَيَقْصِدَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
651 -مسألة: (ويَعْتَمِدَ على سَيفٍ، أو قَوْسٍ، أو عَصًا) لِما روَى الحَكَمُ بنُ حَزْنٍ، قال: وَفَدْتُ إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فشَهِدْنا معه الجُمُعَةَ، فقام مُتَوَكِّئًا على عَصًا أو قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنَى عليه، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّباتٍ مُبارَكَاتٍ. رَواه أبو داودَ [1] . فإن لم يَفْعَلِ اسْتُحِبَّ أن يُسَكِّنَ أطْرَافَه، إمَّا أن يَضَعَ يَمِينَه على شِمالِه، أو يُرْسِلَهُما ساكِنَتَيْن إلى جَنْبَيْه.
652 -مسألة: (ويَقْصِدَ تِلْقَاءَ وَجْهِه) لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْعَلُ ذلك ولأنَّ [2] في التِفاتِه إلى أحَدِ جانِبَيْه إعْراضًا [3] عن الجانِبِ الآخَرِ، فإن خالَفَ فاسْتَدْبَرَ النَّاسَ واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، صَحَّتِ الخُطْبَةُ؛ لحُصُولِ المَقْصُودِ به، كما لو أذَّنَ غيرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّه ترَك الجِهَةَ المَشْرُوعَةَ، أشْبَهَ ما لو اسْتَدْبَرَ القِبْلَةَ في الصَّلاةِ، ولأنَّ مَقْصُودَ الخُطْبَةِ المَوْعِظَةُ، وذلك لا يَتِمُّ باسْتِدْبارِ النَّاسِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ للنَّاسِ أن يَسْتَقْبِلُوا الخَطِيبَ إذا خَطَب. قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: يَكُونُ الإِمامُ عن يَمِينى مُتباعِدًا، فإذا أرَدْتُ
(1) في: باب الرجل يخطب على قوس، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 251. كما أخرجه، الإمام أحمد، في: المسند 4/ 212.
(2) في م: «لأن المقصود» .
(3) في م: «الإعراض» .