فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ، وَالنُّصْحُ لَهُ، وَالصَّبْرُ مَعَهُ. وَلَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أنْ يَتَعَلَّفَ، وَلَا يَحْتَطِبَ، وَلَا يُبَارِزَ، وَلَا يَخْرُجَ مِنَ الْمُعَسْكَرِ، وَلَا يُحْدِثَ حَدَثًا، إِلَّا بِإِذْنِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أبو بكرٍ دُونَ النّاسِ [1] ، ولأن هذا جُعِلَ تحْرِيضًا على القِتالِ، وَحَثًّا على فِعْلِ ما يَحْتاجُ المُسْلِمُون إليه؛ لتَحَمُّلِ فاعِلِه كُلْفَةَ فِعْلِه، رَغْبَةً فيما جُعِلَ له، فلو لم يَخْتَصَّ به فاعِلُه، ما خَاطَرَ أحدٌ بنَفْسِه فيه، ولا حصَلَتْ مَصْلَحَةُ النَّفَلِ، فوَجَبَ أن يَخْتَصَّ الفاعِلُ لذلك بنَفَلِه، كثَوابِ الآخِرَةِ.
فصل: قال، رَضِىَ اللَّهُ عنه: (ويَلْزَمُ الجَيْشَ طاعَةُ الأميرِ، والنُّصْحُ له، والصَّبْرُ معه) لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [2] . وقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أطَاعَنِى فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أطَاعِ أمِيرِى فَقَدْ أطَاعَنِى، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى أمِيرى فقَدْ عَصَانِى» . رَواه النَّسائِىُّ [3] .
(1) تقدم تخريجه في صفحة 138.
(2) سورة النساء 59.
(3) في: باب الترغيب في طاعة الإمام، من كتاب البيعة. المجتبى 7/ 138.
كما أخرجه البخارى، في: باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به، من كتاب الجهاد، وفى: باب قول اللَّه تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، من كتاب الأحكام. صحيح البخارى 4/ 60، 61، 9/ 77. ومسلم، في: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، من كتاب الإمارة. صحيح مسلم 3/ 1466. وابن ماجه، في: باب طاعة الإمام، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 954. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 93، 244، 252، 270، 313، 342، 382، =