وَمَا حَمَاهُ النبِي - صلى الله عليه وسلم - فَلَيسَ لِأحَدٍ نَقْضُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الإسْلامِ، وإنهُم ليَرَوْنَ أنّا نَظْلِمُهم، ولولا النعَمُ التي نَحْمِلُ عليها في سَبِيلِ اللهِ ما حَمَيتُ على الناسِ مِن بلادِهم شيئًا أبدًا [1] . وهذا إجْماع منهم. ولأن ما كان لمَصالِحِ المسلمين، قامَتِ الأئِمةُ فيه مَقامَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «مَا أطْعَمَ الله لنبي طعْمَةً إلا [2] جَعَلَها طُعْمَةً لِمَنْ بَعْدَهُ» [3] . والخَبَرُ مَخْصُوص. وما حَماه لنَفْسِه يُفارِقُ حِمَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لنَفْسِه؛ لأن صَلاحَه يَعُودُ إلى صَلاحِ المسلمين، ومالَه كان يَرُده على المسلمين. وليس لهم أن يَحْمُوا إلا قَدْرًا لا يُضَيِّقُ على [4] المسلمين ويَضُرُّ بهم؛ لأنه إنَّما جاز لِما فيه مِن المَصْلَحَةِ لِما يَحْمِي، وليس مِن المَصْلَحَةِ إدْخالُ الضرَرِ على أكثَرِ الناسِ.
2489 - مسألة: (وما حَماه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فليس لأحَدٍ نَقْضُه) ولا تَغْيِيرُه مع بَقاءِ الحاجَةِ إليه؛ لأنَّ ما حَكَم به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نَص
(1) أخرجه البخاري، في: باب إذا أسلم قوم في دار الحرب. . . . إلخ، من كتاب الجهاد. صحيح البخاري 4/ 87.
(2) في م: «لا» .
(3) أخرجه أبو داود، في: باب صفايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأموال، من كتاب الإمارة. سنن أبي داود 2/ 130. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 4.
(4) في م: «عن» .