وَلَيسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إلا «كُلَّمَا» ، وَفِي «مَتَى» وَجْهَانِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3545 - مسألة: (وليس فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إلَّا «كُلَّمَا» ) لأنَّ مَوضِعَها للتَّكرارِ، قال الله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [1] . ولا نعلمُ في ذلك خلافًا. (فأمَّا «مَتَى» ، ففيها وَجْهان) أحدُهما، أنَّها تَقْتَضِي التَّكْرارَ. ذَكَرَه أبو بكرٍ؛ لأنَّها تُسْتَعْملُ للتَّكْرارِ، بدليلِ قول الشَّاعرِ [2] :
متى تَأْتِه تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِه … تَجِدْ خَيرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيرُ مُوقِدِ
أي: في كُلِّ وقتٍ. ولأنَّها تُسْتَعْمَلُ في الشَّرْطِ والجزاءِ، ومتى وُجِدَ الشَّرْطُ تَرَتَّبَ عليه جَزاؤُه. والثاني، لا تَقْتَضِيه. قال شيخُنا [3] : وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّها اسمُ زَمَنٍ بمعنى أيّ وقتٍ، وبمعنى إذا، فلا تَقْتَضِي ما لا يقْتَضِيانِه، وكوْنُها تُسْتَعْمَلُ للتَّكْرارِ في بعضِ أحْيانِها، لا يَمْنَعُ اسْتعمالها في غيرِه، مثلَ: «إذا» ، وأيّ وقتٍ، فإنَّهما
(1) سورة المائدة 64.
(2) هو الحطيئة. والبيت في ديوانه 161.
(3) في: المغني 10/ 445.