ـــــــــــــــــــــــــــــ
المُبارَكِ، وكان هذا مِنْهم على سَبِيلِ الوَرَعِ، لا على أَنَّها حَرامٌ، فإنَّ أحمدَ قال: جَوائِزُ السُّلْطانِ أَحَبُّ إلَىَّ مِن الصَّدَقَةِ. وقال: ليس أحَدٌ مِن المُسْلِمِينَ إلَّا وله في هذه الدَّرَاهِمِ نصِيبٌ، فكَيْفَ أَقُولُ إنّها سُحْتٌ. ومِمَّنْ كان يقبلُ جَوائِزَهم ابنُ عمرَ، وابنُ عَبّاسٍ، وعائِشَةُ، وغيرُهم، مثلُ: الحَسَنِ، والحُسَيْنِ، وابنِ جَعْفَرٍ. ورَخَّصَ فيه الحَسَنُ البَصْرِىُّ، ومَكْحُولٌ، والزُّهْرِىُّ، والشّافِعِىُّ. واحْتَجَّ بَعْضُهم بأن النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشْتَرَى مِن يَهُودِىٍّ طَعامًا [1] ، وماتَ ودِرْعُه مَرْهُونَةٌ عِنْدَه [2] . وأجابَ يَهُودِيًّا دَعاهُ، وأكل مِن طعامِه [3] . وقد أخْبَرَ اللَّه تعالى أنَّهم أَكّالُونَ للسُّحْتِ [4] . ورُوِىَ عن عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنّه قال: لا بَأْسَ
(1) أخرجه البخارى، في: باب شراء النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنسيئة، وباب شراء الإمام الحوائج بنفسه، وباب شراء الطعام إلى أجل، من كتاب البيوع، وفى: باب من رهن درعه، وباب الرهن عند اليهود، من كتاب الرهن. صحيح البخارى 3/ 73، 74، 81، 101، 186، 187. ومسلم، في: باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1226. والنسائى، في: باب الرجل يشترى الطعام إلى أَجل. . .، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 253. وابن ماجه، في: باب حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، من كتاب الرهون. منن ابن ماجه 2/ 815. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 42، 160.
(2) أخرجه البخارى، في: باب ما قيل في درع النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-. . .، من كتاب الجهاد، وفى: باب حدثنا قبيصة، من كتاب المغازى. صحيح البخارى 4/ 49, 50، 6/ 19. والترمذى، في: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 219. والنسائى، في: باب مبايعة أهل الكتاب، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 267. وابن ماجه، في: باب حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 815. والدارمى، في: باب في الرهن، من كتاب البيوع. سنن الدارمى 2/ 259، 260. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 236، 300، 301، 361، 3/ 102، 238، 6/ 453، 457.
(3) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 3/ 210، 211، 270.
(4) إشارة إلى قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} . سورة المائدة 42.