ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الشافعىُّ: تَخْرُجُ معِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ثِقَةٍ. وقال الأوْزاعِىُّ: تَخْرُجُ معِ قَوْمٍ عُدُولٍ، تَتَّخِذُ سُلَّمًا تصْعَدُ عليه وتَنْزِلُ، ولا يَقْرَبُها رجلٌ إلَّا أن يَأْخُذَ برَأْسِ البَعِيرِ، ويَضَعَ [1] رِجْلَه [2] على ذِرَاعِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: تَرَكُوا القولَ بظاهِر الحديثِ، واشْتَرَطَ كلُّ واحِدٍ منهم شَرْطًا لا حُجَّةَ معه عليه، واحْتَجُّوا بأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَّرَ الاسْتِطاعَةَ بالزَّادِ والرّاحِلةِ [3] ، وقال لعَدِىِّ ابنِ حاتِمٍ: «يُوشِكُ أنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ تَؤُمُّ الْبَيْتَ، لَا جِوارَ مَعَهَا، لَا تَخافُ إلَّا اللهَ» [4] . ولأنَّه سَفَرٌ واجبٌ، فلم يُشْتَرَطْ له المَحْرَمُ، كالمُسْلِمَةِ إذا تَخَلَّصَتْ مِن أيْدِى الكُفَّارِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» . وعن ابنِ عباسٍ، قال:
(1) في م: «تضع» .
(2) كذا في النسختين: الأصل، م. وفى المغنى 5/ 31: «رجلها» ولعله الصواب.
(3) تقدم تخريجه في صفحة 42.
(4) أخرجه البخارى، في: باب علامات النبوة في الإِسلام، من كتاب المناقب، صحيح البخارى 4/ 239. والترمذى، في: باب تفسير سورة الفاتحة، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 11/ 72 - 74. والإِمام أحمد، في: المسند 4/ 257، 378.