ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: ويَجبُ عليه أن يَضَعَ على عاتِقِه شيئًا مِن اللِّباسِ مع القُدْرَةِ. اخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ، وأكثَرُ العُلَمَاءِ على خِلافِه؛ لأنَّهما لَيْسا مِن العَوْرَةِ، أشْبَها بَقِيةَ البَدَنِ. ولنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنَّه قال: «لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْب الْوَاحِدِ لَيْس عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» . رَواه مسلمٌ [1] . وعن بُرَيْدَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أن يُصَلِّيَ في لِحافٍ ولا يَتَوَشَّحُ به، وأن يُصَلِّيَ في سَراوِيلَ، ليس عليه رِداءٌ. رَواه أبو داودَ [2] . وهو شرْطٌ لصِحَّةِ الصلاةِ في ظاهِرِ المَذْهَبِ، واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النَّهْىَ يَقْتَضِي فَسادَ المَنْهِي عنه، ولأنَّ سَتْرَه واجِبٌ في الصلاةِ، فالإخْلالُ به يُفْسِدُها، كالعَوْرَةِ. وذَكَر القاضي وابنُ عَقِيل، أنَّه نُقِل عن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه ليس بشَرْط، فإنَّه قال في رِوايَةِ مُثَنَّى بن جامِعٍ [3] ، في مَن صَلَّى وثَوْبُه على إحْدَى عاتِقَسْه، والأُخْرَى مَكشُوفَةٌ:
(1) في: باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 368. كما رواه البُخَارِسْ، في: باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، من كتاب الصلاة. صحيح البُخَارِسْ 1/ 101. وأبو داود، في: باب جماع ما يصلي فيه، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 146. والنَّسائسْ، في: باب صلاة الرَّجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، من كتاب القبلة. المجتبى 2/ 56 - والدارمي، في: باب الصلاة في الثوب الواحد، من كتاب الصلاة. سنن الدَّارمسْ 1/ 318. والإمام أَحْمد، في: المسند 2/ 243، 464.
(2) في: باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 148.
(3) هو أبو الحسن مثنى بن جامع الأنباري، كان ورعًا، جليل القدر. نقل عن الإمام أَحْمد مسائل حسانًا. طبقات الحنابلة 1/ 336، 337.