ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُكْرَهُ. قِيل له: يُؤمَرُ أن يُعِيدَ؟ فلم يَرَ عليه إعادَةً. قال شيخُنا [1] : وليس هذا رِوايَةٌ أُخْرَى، إنَّما يَدُلُّ على أنَّه لا يَجِبُ سَتْرُ المَنْكِبَيْن [في الصلاةِ] (2) جَمِيعًا؛ لأنَّ الخَبَرَ لا يَقْتَضِي سَترَهما. فعلى هذا لا يَجِبُ سَتْرُهما جميعًا، بل يُجْزِئُه وَضْعُ ثَوْبٍ على أحَدِ عاتِقَيْه وإن كان يَصِفُ البَشَرَةَ؛ لأن وُجُوبَ ذلك بالخَبَرِ، ولَفْظُه: «لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» . وهذا يَقَعُ على ما يَعُمُّ المَنْكِبَيْن، وما لا يَعُمُّ، [وعلى ما يَسْتُرُ البَشَرَةَ، وما لا يَسْتُرُ] [2] . وقال القاضي، وأبو الخَطّابِ، وابنُ عَقِيلٍ: يَجِبُ سَتْرُ المَنْكِبَيْن، لقولِ النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طرَفَسْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ» [3] . صحيحٌ.
فصل: فإن طَرَح على كَتِفَيْه حَبْلًا أو نَحْوَه، لم يُجْزِئه في اخْتِيارِ الخِرَقِي والقاضى. وقال بعضُ أصحابِنا: يُجْزِئُه. قالوا: لأنَّ هذا شئٌ فيَتَناوَلُه الخَبَرُ. قال بَعْضُهم: وقد رُوِيَ عن جابرٍ، أنَّه صَلَّى في ثَوْبٍ واحِدٍ
(1) في: المغني 2/ 290.
(2) سقط من: م.
(3) أخرجه البُخَارِسْ، في: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به، وباب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، من كتاب الصلاة. صحيح البُخَارِسْ 1/ 100، 101. ومسلم، في: باب الصلاة في ثوب واحد وصفة له، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 368، 369. أبو داود، في: باب جُمَّاع أثواب ما يصلَّى فيه، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 146. كما أخرجه الإمام أَحْمد، في: المسند 2/ 255، 266، 319، 427، 520.