{وَهُوَ الحق} الضمير عائد لما وراءه حال منه ، وقيل: من فاعل (يكفرون) والجملة الحالية المقترنة بالواو لا يلزم أن يعود منها ضمير إلى ذي الحال كجاء زيد والشمس طالعة وعلى فرض اللزوم ينزل وجود الضمير فيما هو من تتمتها منزلة وجوده فيها ، والمعنى وهم مقارنون لحقيته أي عالمون بها وهو أبلغ فِي الذم من كفرهم بما هو حق فِي نفسه ، والأول أولى لظهوره ولا تفوت تلك الأبلغية عليه أيضاً إذ تعريف الحق للإشارة إلى أن المحكوم عليه مسلم الاتصاف به معروفه من قبيل والدك العبد فيفيد أن كفرهم به كان لمجرد العناد ، وقيل: التعريف لزيادة التوبيخ والتجهيل بمعنى أنه خاصة الحق الذي يقارن تصديق كتابهم ولولا الحال أعني (مصدقاً) لم يستقم الحصر لأنه فِي مقابلة كتابهم وهو حق أيضاً ، وفيه أنه لا يستقيم ولو لوحظ الحال بناءً على تخصيص ذي الضمير بالقرآن لأن الإنجيل حق مصدق للتوراة أيضاً ، نعم لو أريد بالحق الثابت المقابل للمنسوخ لاستقام الحصر مطلقاً إلا أنه بعيد.
{مُصَدّقًا لّمَا مَعَهُمْ} حال مؤكدة لأن كتب الله تعالى يصدق بعضها بعضاً ، فالتصديق لازم لا ينتقل ، وقد قررت مضمون الخبر لأنها كالاستدلال عليه ، ولهذا تضمنت رد قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا} حيث إن من لم يصدق بما وافق التوراة لم يصدق بها ، واحتمال أن يراد مما معهم التوراة والإنجيل كما فِي"البحر"لأنهما أنزلا على بني إسرائيل وكلاهما غير مخالف للقرآن مخالف لما يقتضيه الذوق سباقاً وسياقاً.
{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء الله مِن قَبْلُ} أمر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك تبكيتاً لهم حيث قتلوا الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتوراة وهي لا تسوّغه ، ويحتمل أن يكون أمراً لمن يريد جدالهم كائناً من كان.