والفاء جواب شرط مقدر أي: إن كنتم مؤمنين {فَلَمْ} الخ، و (ما) استفهامية حذفت ألفها لأجل لام الجر ويقف البزي فِي مثل ذلك بالهاء وغيره بغير هاء، وإيراد صيغة المضارع مع الظرف الدال على المضي للدلالة على استمرارهم على القتل فِي الأزمنة الماضية، وقيل: لحكاية تلك الحال، والمراد بالقتل معناه الحقيقي وإسناده إلى الأخلاف المعاصرين له صلى الله عليه وسلم مع أن صدوره من الأسلاف مجاز للملابسة بين الفاعل الحقيقي وما أسند إليه، وهذا كما يقال لأهل قبيلة أنتم قتلتم زيداً إذا كان القاتل آباءهم، وقيل: القتل مجاز عن الرضا أو العزم عليه، ولا يخفى أن الاعتراض على الوجه الأول أقوى تبكيتاً منه على الآخرين فتدبر، وفي إضافة (أنبياء) إلى الاسم الكريم تشريف عظيم وإيذان بأنه كان ينبغي لمن جاء من عند الله تعالى أن يعظم وينصر لا أن يقتل.
{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} تكرير للاعتراض لتأكيد الإلزام وتشديد التهويل أي: إن كنتم مؤمنين فلم تقتلونهم وقد حذف من كل واحدة من الشرطيتين ما حذف ثقة بما أثبت فِي الأخرى على طريق الاحتباك، وقيل: إن المذكور قبل جواب لهذا الشرط بناءً على جواز تقديمه وهو رأي الكوفيين وأبي زيد، واختاره فِي"البحر"، وقال الزجاج: (إن) هنا نافية ولا يخفى بعده. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 323 - 325}