{وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ} عطف على {قَالُواْ} ؛ والتعبير بالمضارع لحكاية الحال استغراباً للكفر بالشيء بعد العلم بحقيته أو للتنبيه على أن كفرهم مستمر إلى زمن الإخبار ، وقيل: استئناف وعليه ابن الأنباري ويجوز أن يكون حالاً إما على مذهب من يجوز وقوع المضارع المثبت حالاً مع الواو ، وإما على تقدير مبتدأ أي وهم يكفرون ، والتقييد بالحال حينئذٍ لإفادة بيان شناعة حالهم بأنهم متناقضوا فِي إيمانهم لأن كفرهم بما وراءه حال الإيمان بالتوراة يستلزم عدم الإيمان به وهذا أدخل فِي رد مقالتهم ولهذا اختار هذا الوجه بعض الوجوه ، ووراء فِي الأصل مصدر لاشتقاق المواراة والتواري منه ، والمزيد فرع المجرد إلا أنه لم يستعمل فعله المجرد أصلاً ثم جعل ظرف مكان ويضاف إلى الفاعل فيراد به المفعول وإلى المفعول فيراد به الفاعل أعني الساتر ، ولصدقه على الضدين الخلف ، والأمام عد من الأضداد وليس موضوعاً لهما ، وفي"الموازنة"للأموي تصريح بأنه ليس منها وإنما هو من المواراة والاستتار فما استتر عنك فهو وراء خلفاً كان أو قداماً إذا لم تره فأما إذا رأيته فلا يكون وراءك.
والمراد هنا بما بعده قاله قتادة أو بما سواه وبه فسر {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} [النساء: 4 2] وأريد به القرآن كما عليه الجمهور.
وقال الواحدي: هو والإنجيل ، واحتمال أن يراد بما وراءه باطن معاني ما أنزل عليهم التي هي وراء ألفاظها ، وفيه إشعار بأن إيمانهم بظاهر اللفظ ليس بشيء إلا أن يراد بذلك الباطن القرآن ولا يخفى بعده.