لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة .... فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر
لقد كشف الإثراء منك خلائقا .... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
قوله: (أي من النفس الثانية العاصية أو من الأولى) قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن/ المختار، هو أن يرجع إلي النفس العاصية ليلائم قوله: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} فإن الضمير فيها للنفوس العاصية، وكذا فِي {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} وليوافق ما ذكر فِي موضع آخر {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} ولأنه حيث أريد هذا المعنى
أضيفت الشفاعة إلى الشافع مثل: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} ، وما يقال فِي ترجيح الوجه الثاني أن المقصود نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد فنفى جميع ما يتصور فِي ذلك من الطرق أعني الإعطاء لنفس الحق وهو الجزاء وبدله وهو الفدية أو ترك الإعطاء مع اللطف وهو الشفاعة أو القهر وهو النصرة، غايته أنه لم يراع فِي الذكر الترتيب وغير فِي طريق النصرة الأسلوب حيث لم يقل ولا هي أي النفس المجازية بنصرها إلى المجزية، إشارة إلى أن هذا الطريق مستحيل بحيث لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة، ولا محالة لما فِي تقديم المسند إليه من تقوى الحكم مردود بأن المقصود بسوق الآية نفى اندفاع العذاب وعدم الخلاص لأن المناسب بوجوب الاتقاء وإنما نفى الدافع بالعرض مع أن عود الضمير في: لا يؤخذ منها عدل إلى النفس الثانية فِي غاية الظهور، وإن حمل، ولاهم ينصرون على ما ذكر: تكلف. وقال أبو حيان: الضمير في: منها: عائد على النفس المتأخرة، لأنها: أقرب مذكور، ويجوز أن يعود على نفس الأولى، وقد يظهر ترجيحه لأنها هي المحدث عنها، فِي قوله: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ} ، والنفس الثانية مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة.