فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38274 من 466147

الحي ، أي الفرج ، والبلاء أصله من قولهم: بلى الثوب بلى ، وبلاءً ، وقيل"بلوت فلان"أي أخبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له ، ولهذا قيل:"لبست فلاناً"، أي: خبرته ، وسمي الغم بلاء من حيث أنه يبلى الجسم ، وسمي التكليف بلاء من أوجه ، الأول: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان ، فصارت من هذا الوجة بلاء ، والثاني: أن التكاليف اختبارات ، وكذلك قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} ، قال {لِيَبْلُوَكُمْ} ، ونحو ذلك ، والثالث: أنه لما كان اختبار الله تعالى لعباد تارة بالمسار ليشكروا ، وتارة بالمضار ليصبروا ، صارت المنحة والمحنة جيمعاً بلاء ، فالمحنة: مقتضية للصبر والمنحة: مقتضية للشكر ، وكأن القيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر لما بيناه فِي كتاب: (شرف التصوف) ، فصارت المنحة أعظم البلاء ، وبهذا النظر قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه وكره الله وجهه:"من وسع عليه فِي دنياه ، ولم يعلم أنه مكر به ، فهو مخذوغٌ عن عقله"والرابع: أنه رب منحة تعقب محنة ، ومحنة تقضي إلى منحة ، ولهذا قيل:"رب مغبوظ بنعمة هي داؤه ، ومرحوم لشدة هي شفاؤه"، فإذا: من النعمة ما هو نقمة"ولكون البلاء متناولاً للأمرين ، قال تعالى ، {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} ، وقال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} ، وقالوا"فِي الخير والشر معاً: بلاه"فإّذا أفردا قالوا [في الخير: ابلاؤه ، وفي الشر بلاه] وقال تعالى: {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا} ، وأما قول الشاعر:"

جزى الله بالإحسان ما فعلابكم ...

وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت