فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37789 من 466147

فإذا عزم على التداوي ومقاومة هذا الداء، فعليه أن يضعفه أولاً بأمور:

أحدها: أن ينظر إلى مادة قوة الشهوة، فيجدها من الأغذية المحركة للشهوة إما بنوعها، أو بكميتها، فيحسم هذه المادة بتقليلها، فإن لم تنحسم فليبادر إلى الصوم، فإنه يضعف مجاري الشهوة ويكسر حدتها.

الثاني: أن يجتنب محرك الطلب وهو النظر، فداعي الإرادة والشهوة إنما يهيج بالنظر، والنظر يحرك القلب بالشهوة، والنظر سهم مسموم من سهام إبليس.

وإذا أطلق العبد نظرة، ونصب قلبه غرضاً، فيوشك أن يقتله بسهم من تلك السهام المسمومة.

الثالث: تسلية النفس بالمباح المعوِّض عن الحرام، فإن كل ما يشتهيه الطبع في ما أباحه الله سبحانه غنية عنه، وهذا هو الدواء النافع في حق أكثر الناس.

فالأول: يشبه قطع العلف عن الدابة الجموح لإضعاف قوتها.

والثاني: يشبه تغييب الشعير عن البهيمة؛ لئلا تتحرك قوتها.

والثالث: يشبه إعطاؤها من الغذاء ما يميل إليه طبعها بحسب الحاجة لتبقى معه القوة.

الرابع: التفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة من قضاء هذا الوطر فإنه لو لم تكن جنة ولا نار، لكان فيه من المفاسد ما ينهي عن إجابة هذا الداعي، ولكن عين الهوى عمياء.

الخامس: الفكرة في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها، إن كانت معروفة بالإجابة له ولغيره.

فيعز نفسه أن يشرب من حوض ترده الكلاب والذئاب والحشرات.

ومن له أدنى مروءة ونخوة يأنف من هذا القبح الذي يغطي كل جمال وملاحة في الوجه والبدن.

فالزنى قبيح وخبيث، وقبحه وخبثه ينتشر على الزاني والزانية.

وإذا أراد الإنسان معرفة ذلك، فلينظر إلى القبح والخبث الذي يعلو وجه أحدهما في كبره، وكيف يقلب الله تلك المحاسن مقابح، حتى تعلو الوحشة والقبح وجهه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } [الإسراء: 32] .

وأما تقوية باعث الدين فإنه يكون بأمور:

أحدهما: إجلال الله تبارك وتعالى أن يُعصى وهو يرى ويسمع.

وأن يشهد محبته سبحانه، فيترك معصيته محبة له، فإن المحب لمن يحب مطيع، وأفضل الطاعة طاعة المحبين، وأفضل الترك ترك المحبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت