ـــــــــــــــــــــــــــــ
عنهما، فسَّراه بما ذَكرناه، وهما أعْلَمُ بتأويلِ القُرآنِ، وحَمْلُ الأمْرِ على النَّدْبِ يُخالِفُ مُقْتَضَى الأمْرِ، فلا يُصارُ إليه إلَّا بدليلٍ. وقولُهم: إنَّ العَقْدَ يُوجِبُ عليه، فلا يَسْقُطُ عنه. قُلْنا: إنَّما يَجِبُ الرِّفْقُ به عندَ آخِرِ كِتابَتِه، [رفْقًا به] [1] ، ومُواساةً له، وشكرًا لنِعْمَةِ اللهِ تعالى، كما تَجِبُ الزَّكاةُ مُواساةً مِن النِّعْمَةِ التي أنْعَمَ الله تعالى بها على عَبْدِه. ولأنَّ العَبْدَ وَلِيَ جَمْعَ [2] هذا المالِ وتَعِبَ فيه فاقْتَضَى الحالُ مُواساتَه منه، كما أمَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإطْعام عَبْدِه مِن الطَّعامِ الذي وَلِيَ حَرَّه ودُخَانَه [3] . واخْتَصَّ هذا بالوُجُوبِ؛ لأَنَّ فيه مَعُونَةً على العِتْقِ، وإعانَةً لمن يَحِقُّ على اللهِ تعالى عَوْنُه، فإنَّ أبا هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ
(1) سقط من: الأصل.
(2) في الأصل: «جميع» .
(3) أخرجه البخاري، في: باب الأكل مع الخادم. من كتاب الأطعمة، صحيح البخاري 7/ 106. ومسلم، في: باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه، من كتاب الأيمان. صحيح مسلم 3/ 1284. وأبو داود، في: باب في الخادم يأكل مع المولى، من كتاب الأطعمة. سنن أبي داود 2/ 328، 329. والترمذي، في: باب ما جاء في الأكل مع المملوك والعيال، من أبواب الأطعمة. عارضة الأحوذي 8/ 44. وابن ماجه، في: باب إذا أتاه خادمه بطعامه فليناوله منه، من كتاب الأطعمة. سنن ابن ماجه 2/ 1094. والدارمي، في: باب في إكرام الخادم عند الطعام، من كتاب الأطعمة. سنن الدارمي 2/ 107. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 245، 259، 277، 283، 299، 316، 406، 409، 430، 464، 473.