فهرس الكتاب

الصفحة 9760 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل الأوَّلُ: أنَّه يَجِبُ على السيدِ إيتاءُ المُكاتَبِ شيئًا ممَّا كُوتِبَ عليه. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه. وبه قال الشافعيُّ، وإسحاق. وقال بُرَيدَةُ، والحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ: ليس بواجِبٍ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فلا يَجبُ فيه الإِيتاءُ، كسائِرِ عُقُودِ المُعاوَضاتِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [1] . وظاهِرُ الأمْرِ الوُجُوبُ. قال عليٌّ، رَضِيَ اللهُ عنه: ضَعُوا عنهمِ [2] رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ [3] . وعن ابنِ عباس، قال: ضَعُوا عنهم مِن مُكاتبَتِهم [4] شيئًا [5] . وتُفارِق الكِتابَةُ سائِرَ العُقُودِ، فإنَّ القَصْدَ بها رِفْقُ العبدِ، بخِلافِ غيرِها, ولأنَّ الكِتابَةَ يَسْتَحِقُّ بها الوَلاءَ على العبدِ مع المُعاوَضَةِ، فكذلك يَجِبُ أن يَسْتَحِقَّ العبدُ على السيدِ شيئًا. فإن قِيلَ: المُرادُ بالإِيتاءِ إعْطاؤه سهْمًا مِن الصَّدَقَةِ، والنَّدْبُ إلى التَّصَدُّق عليه، وليس ذلك وَاجِبًا، بدليلِ أنَّ العَقْدَ يُوجِبُ العِوَضَ عليه، فكيف يَقْتَضِي إسْقاطَ شيءٍ منه؛ قُلْنا: أمَّا الأوَّلُ، فإنَّ عَلِيًّا، وابنَ عباس، رَضِيَ الله

(1) سورة النور 33.

(2) في م: «عنه» .

(3) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 8/ 375، 376. والبيهقي، في السنن الكبرى 10/ 325 مرفوعًا وموقوفا.

(4) في الأصل: «كابتهم» .

(5) أخرج البيهقي، في: باب ما جاء في تفسير قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ. . . .} ، من كتاب المكاتب. السنن الكبرى 10/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت