ـــــــــــــــــــــــــــــ
مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، لأنَّ الله تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [1] . وهذا عامٌّ في كلِّ ماءٍ؛ لأنَّه نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْىِ، والنكرةُ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ [2] ، فلا يَجوزُ التَّيَمُّمُ مع وُجودِه، وكذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ» [3] . [وهذا ماءٌ؛ لأنَّه لم يَسْلُبْه اسمَه] [4] ، ولا رِقَّتَه، ولا جَرَيانَه، أشْبَهَ المُتَغَيَّرَ بالدُّهْنِ، فإن تَغَيَّر وَصْفان من أوْصافِه أو ثلاثةٌ، وبَقِيَتْ رقَّتُه وجَرَيانُه، فذَكَر القاضي أيضًا فيه رِوايتَين؛ إحداهما، يَجُوزُ الوضوءُ به؛ لما ذكرْنا، [فأشْبَهَ المُتَغَيِّرَ بالمُجاوَرَةِ] [5] ، ولأنَّ الصَّحابةَ، رضي الله عنهم، كانوا يُسافرون وغالِبُ أسْقِيَتَهم الأَدَمُ [6] ، وهي تُغَيِّرُ أوْصافَ الماءِ عادَةً، ولم يكونُوا يَتَيَمَّمُون معها. والثانيةُ، لا يجوزُ، لأنَّه غَلَب على الماءِ، أشْبَهَ ما لو زال [7]
(1) سورة المائدة 6.
(2) في م: «تفيد العموم» .
(3) أخرجه السيوطي في الجامع الكبير 2/ 641 بلفظ قريب مما هنا في قصة طويلة، من حديث أبي ذر، وفيه: «الصعيد الطيب كاف ما لم تجد الماء» .
(4) في م: «وهذا ماء ولأنه ماء لم يسلبه اسمه» .
(5) سقط من: الأصل.
(6) بفتحتين، وبضمتين.
(7) في الأصل: «أزال» .