ـــــــــــــــــــــــــــــ
الذي يَصِحُّ وَقْفُه ما جاز بَيعُه مع بَقاءِ عَينه، وكان أصْلًا يَبْقَى بَقاءً مُتَّصِلًا؛ كالعَقارِ، والحَيَوانِ، والسِّلاحِ، والأثاثِ، وأشْباهِ ذلك. قال أحمدُ، في رِوايَةِ الأثْرَم: إنَّما الوَقْفُ في الدُّورِ والأرَضِينَ، على ما وَقَف أصْحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقال في مَن وَقَف خمْسَ نَخَلاتٍ على مَسْجِدٍ: لا بَأسَ به. وهذا قولُ الشافعيِّ. وقال أبو يُوسُفَ: لا يَجوزُ وَقْفُ الحَيوانِ، ولا الرَّقِيقِ، ولا العُرُوضِ إلَّا الكُراعَ [1] ، والسِّلاحَ، والغِلْمانَ، والبَقَرَ، والآلةَ في الأرْضِ المَوْقُوفَةِ تَبَعًا لها؛ لأنَّ هذا حَيوانٌ لا يُقاتَلُ عليه، فلم يَجُزْ وَقْفُه، كما لو كان الوَقْفُ إلى مُدَّةٍ. وعن مالكٍ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ رِوايتان. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما خَالِدٌ فإنَّه قَدِ احْتَبَسَ أدرَاعَهُ واعْتَادَهُ في سَبِيلِ اللهِ» . مُتَّفَقٌ عليه [2] ، وفي روايةٍ «أعتُدَهُ» .
(1) الكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح.
وفي المغني 8/ 232. «ولا الكراع» . وما هنا يوافق ما حكاه عن أبي يوسف في فتح القدير 6/ 216.
(2) أخرجه البخاري، في: باب قول الله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ. . . .} ، من كتاب الزكاة، وفي: باب ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . .، من كتاب الجهاد. صحيح البخاري 2/ 151، 4/ 49. ومسلم، في.: باب في تقديم الزكاة ومنعها، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 677.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في تعجيل الزكاة. من كتاب الزكاة. سنن أبي داود 1/ 376. والنسائي، في: باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 24. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 322.