ـــــــــــــــــــــــــــــ
كان مِمّا يُنْقَلُ؛ كالحَيَوانِ، والثِّيابِ [1] ، والسُّفُنِ، والحِجَارَةِ، والزَّرْعِ، والثِّمارِ، أو لا يُنْقَلُ؛ كالبِنَاءِ، والغِرَاسِ، إذا بِيعَ مُفْرَدًا. وبهذا قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْى. ورُوِيَ عن الحَسَنِ، والثَّوْرِيِّ، والأوزاعِيِّ، والعَنْبَرِيِّ، وقَتادَةَ، ورَبِيعَةَ، وإسحاقَ: لا شُفْعَةَ في المَنْقُولاتِ. واخْتلِفَ فيه عن عَطَاء، ومالكٍ، فقالا مَرَّةً كذلك، ومَرَّة قالا: الشُّفْعَةُ في كلِّ شيءٍ حتى في الثَّوْبِ. قال ابن أبي مُوسَى: وقد رُوِيَ عن أبي عبدِ الله رِوايَة أُخْرَى، أنَّ الشُّفْعَةَ واجِبَةٌ فيما لا يَنْقَسِمُ؛ كالحَجَرِ، والسَّيفِ، والحَيَوانِ، وما في مَعْنَى ذلك. قال أبو الخَطّابِ: وعن أحمدَ، أنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ في البِنَاءِ، والغِرَاسِ، وإنْ بِيعَ مُفْرَدًا. وهو قولُ مالكٍ؛ لعُمُومِ قولِه - عليه السلام: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» . ولأنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لدَفْعِ الضَّرَرِ، والضرَرُ فيما لا يَنْقَسِمُ أبْلَغُ منه فيما يَنْقَسِمُ. وقد روَى ابنُ أبي مُلَيكَةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «الشُّفْعَةُ فِي كلِّ شَيءٍ» [2] .
(1) في الأصل: «النبات» .
(2) أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء أن الشريك شفيع، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذي 6/ 134.