ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْمَرْأَة لِمَالِها وَجَمَالِها وَدِينِهَا» [1] . والعادَةُ أنَّ الزَّوْجَ يَزِيدُ في مَهْرِها مِن أجْلِ مالِها، ويَتَبَسَّطُ فيه، ويَنْتَفِعُ به، وإذا أعْسَرَ بالنَّفَقَةِ أنْظَرَتْه، فجَرَى ذلك مَجْرَى حُقُوقِ الوَرَثَةِ المُتَعَلِّقَةِ بمالِ الفرِيضِ. ولَنا، قَوْلُه تَعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ} [2] . وهو ظاهِرٌ في فَكِّ الحَجْرِ عنهم وإطْلاقِهم في التَّصَرُّفِ، وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» . وأنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فقَبِلَ صَدَقَتَهُنَّ، ولم يَسْألْ ولا اسْتَفْصَلَ. وأتَتْه زَينَبُ امرأةُ عبدِ اللهِ، وامرأةٌ أُخْرَى اسْمُها زَينَبُ، فَسألَتْه عن الصَّدَقَةِ، هل يُجْزِئُهُنَّ أنْ يَتَصَدَّقْنَ على أزْواجِهِنَّ، وأيتامٍ لَهُنَّ؟ فقال: «نَعَمْ» [3] . ولم يَذْكُرْ لَهُنَّ هذا الشَّرْطَ. ولأنَّ مَن وَجَب دَفْعُ مالِه إليه لرُشْدِه، جاز له التَّصَرُّفُ فيه مِن
(1) أخرجه البخاري، في: باب الأكفاء في الدين. . . .، من كتاب النكاح. صحيح البخاري 7/ 9. ومسلم، في: باب استحباب نكاح ذات الدين، من كتاب الرضاع. صحيح مسلم 2/ 1086، 1087. وأبو داود، في: باب ما يؤمر به من تتزويج ذات الدين، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 1/ 472. والترمذي، في: باب ما جاء أن المرأة تنكح على ثلاث خصال، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذي 4/ 306. والنسائي، في: باب على ما تنكح المرأة، وباب كراهية تزويج الزناة، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 54، 56. وابن ماجه، في: باب تزويج ذات الدين، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 597. والدارمي، في: باب تنكح المرأة على أربع، من كتاب النكاح. سنن الدارمي 2/ 134. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 428، 3/ 80، 81، 6/ 152.
(2) سورة النساء 6.
(3) تقدم تخريجه في 7/ 302.