ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِيعَ بجِنْسِه أو بغَيرِه، مُتَسَاويًا أو مُتَفَاضِلًا. وقال القاضِي: إن كان مَطْعُومًا حَرُمَ النَّساءُ فيه، وإنْ لم يَكُنْ مَكِيلًا ولا مَوْزُونًا. وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ العِلَّةَ الطَّعْمُ. وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. ووجْهُ جَوازِ النَّساءِ ما رَوَى أبو داودَ [1] عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَه أنْ يُجَهِّزَ جَيشًا، فنَفِدَتِ الإِبِلُ، فأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ في قِلاصِ [2] الصَّدَقَةِ، فكان يَأْخُذُ التعِيرَ بالبَعِيرَينِ إلى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. ورَوَى سعيدٌ في سُنَنِه، عن أبي مَعْشَرٍ، عن صالِحِ بنِ كَيسَانَ، عن الحسنِ بنِ محمدِ بنِ عَلِيٍّ: أنَّ عَلِيًّا باعَ بَعِيرًا له، يقالُ له: عُصَيفِيرٌ، بأرْبَعَةِ أبْعِرَةٍ إلى أجَل [3] . ولأنهُما مَالانِ، لا يَجْرِي فيهما رِبَا الفَضْلِ، فجازَ النَّساءُ فيهما، كالعَرْضِ بِالدِّينارِ، ولأنَّ النَّساءَ أحَدُ نَوْعَي الرِّبَا، فلم يَجُزْ في الأمْوالِ كُلِّها، كالنَّوْعِ الآخرِ.
(1) في: باب في الرخصة في الحيوان بالحيوان نسيئة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 225.
(2) قلاص: جمع قلوص، وهي الشابة من الابل.
(3) أخرجه الإمام مالك، في: باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 652. والبيهقي، في: باب من أجاز السلم في الحيوان. . . . إلخ، من كتاب البيوع. السنن الكبرى 6/ 22. ولكن بلفظ: «بعشرين بعيرًا إلى أجل» . أما لفظ: «بأربعة أبعرة» . فأخرجاه أيضًا عن عبد الله بن عمر بلفظ: «أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالرَّبذة» .