فهرس الكتاب

الصفحة 5804 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: وإنّما يَجُوزُ بشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُها، أنْ يكُونَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ، ولا خِلافَ في أنّها لا تَجُوزُ في زِيادَةٍ على خَمْسَةِ أوْسُقٍ، وأنّها تَجُوزُ فيما نَقَصَ عن خَمْسَةِ أوْسُقٍ، عندَ القائِلِينَ بجَوازِها. فأمّا الخَمْسَةُ الأوْسُقُ، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنّه لا يَجُوزُ فيها. وبه قال ابنُ المُنْذِرِ، والشّافِعِيُّ في أَحَدِ قَوْلَيه. وقال مالِكٌ، والشّافِعِيُّ في قَوْلٍ: يَجُوزُ. ورَواهُ إسْماعِيلُ بنُ سَعِيدٍ عن أحمدَ؛ لأنَّ في حَدِيثِ زَيدٍ وسَهْلٍ أنّه رَخَّصَ في العَرَايَا مُطْلَقًا، ثم استَثْنَى ما زادَ على الخَمْسَةِ، وشَكَّ الرّاوي في الخَمْسَةِ، فبَقِيَ المَشْكُوكُ فيه على أصْلِ الإِباحَةِ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُزَابَنَةِ. والمُزَابَنَةُ؛ بَيعُ الثَّمَرِ [1] بالتَّمْرِ، ثم أزخَصَ في العَرِيَّةِ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ. وشَكَّ في الخَمْسَةِ، فيَبْقَى على العُمُومِ في التَّحْرِيمِ. ولأنَّ العَرِيَّةَ رُخْصَةٌ بُنِيَتْ على خِلافِ النَّصِّ والقِياسِ فيما دُونَ الخَمْسَةِ، والخَمْسَةُ مَشْكُوكٌ فيها، فلا تَثْبُتُ إِباحَتُها مع الشَّكِّ. ورَوَى ابنُ المُنْذِرِ [2] بإسْنَادِه، أنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ

(1) في ق، م: «الرطب» .

(2) وأخرجه البيهقي، في: باب ما يجوز من بيع العرايا، من كتاب البيوع. السنن الكبرى 5/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت