فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بَيعُ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ من غيرِ كَيلٍ في أحَدِهِما، فلم يَجُزْ، كما لو كان على وَجْهِ الأرْضَ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ في العَرَايَا في خَمْسَةِ أَوسُقٍ، أو دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ. مُتَّفَقٌ عليه [1] . ورَواهُ زَيدُ بنُ ثابِتٍ، وسَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ وغيرُهما. وحَدِيثُهم في سِيَاقِه: «إلَّا العَرَايَا» . كذلك في المُتَّفَقِ عليه [2] . وهذه زِيَادَةٌ يَجِبُ الأخْذُ بها. ولو قُدِّرَ التَّعَارُضُ وَجَبَ تَقْدِيمُ حَدِيثنا؛ لخُصُوصِه، جَمْعًا بين الحَدِيثين، وعَمَلًا بكِلَا النَّصَّينِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: الذي نَهَى عن المُزَابَنَةِ هو الذي أرْخَصَ في العَرايَا، وطَاعَةُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أوْلَى. والقِياسُ لا يُصارُ إليه مع النَّصِّ، مع أنَّ في الحَدِيثِ أنّه أرْخَصَ في العَرَايَا. والرُّخْصَةُ اسْتِباحَةُ المَحْظُورِ مع وجُودِ السَّبَبِ الحاظِرِ، فلو مَنَعَ وُجُودُ السَّبَبِ من الاسْتِبَاحَةِ، لم يَبْقَ لَنَا رُخْصَةٌ بحالٍ.

(1) أخرجه البخاري، في: باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، من كتاب البيوع. صحيح البخاري 3/ 99. ومسلم، في: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، من كتاب البيوع. صحيح مسلم 3/ 1171.

كما أخرجه أبو داود، في: باب في مقدار العرية، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 226. والنسائي، في: باب بيع العرايا بالرطب، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 235. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 237.

(2) حديث زيد بن ثابت يأتي تخريجه في صفحة 69. وحديث سهل يأتي تخريجه في صفحة 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت