ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخِيَارُ بينَ الإِمْسَاكِ والفَسْخِ، سَواءٌ كان البائِعُ عَلِمَ العَيبَ فكَتَمَهَ، أو لم يَعْلَمْ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. ولأنَّ إثْباتَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الخِيَارَ بالتَّصْرِيَةِ تَنْبِيهٌ على ثُبُوتِه بالعَيبِ. ولأنَّ مُطْلَقَ العَقْدِ يَقْتَضِي السَّلامَةَ مِن العَيبِ، بدَلِيلِ ما رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه اشْتَرَى مَمْلُوكًا، فكَتَبَ: «هَذا ما اشْتَرَى محمّدُ بنُ عبدِ الله مِن الْعَدَّاءِ بنِ خالِدٍ، اشْتَرَى منه عَبْدًا -أو أمَةً- [لا دَاءَ به] [1] ولا غائِلَةَ، بَيعَ المُسْلِمِ للمسْلِمِ» [2] . ولأنَّ الأَصْلَ السَّلَامَةُ، والعَيبُ حادِثٌ أو مُخالِفٌ للظاهِرِ، فعنْدَ الإطْلاقِ يُحملُ عليها، فمَتَى فاتَتْ فاتَ بغضُ مُقْتَضَى العَقْدِ، فلم يَلْزَمْه أَخذُه بالعِوَضِ، وكان له الرَّدُّ، وأخْذُ الثَّمَنِ كامِلًا.
فصل: فإنِ اخْتَارَ إمْسَاكَ المَعِيبِ وأَخذَ الأرْشِ، فله ذلك. وبه قال إسحاقُ. وقال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ: ليس له إلَّا الإِمْسَاكُ، أو الرَّدُّ،
(1) في م: «لا دابة» .
(2) أخرجه البخاري، في: باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا، من كتاب البيوع. صحيح البخاري 3/ 76. والترمذي، في: باب ما جاء في كتابة الشروط، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذي 5/ 221. وابن ماجه، في: باب شراء الرقيق، من كتاب التجارات. سنن ابن ماجه 2/ 756.