فهرس الكتاب

الصفحة 5553 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ نُقْصَانَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ مع سَلَامَتِها لا يَمْنَعُ لُزُومَ العَقْدِ، كغَيرِ المُسْتَرْسِلِ، وكالغَبْنِ اليَسِيرِ. ولَنا، أنَّه غَبْنٌ حَصَلَ لجَهْلِه بالمَبِيعِ، فأَثبَتَ الخِيارَ، كالغَبْنِ في تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، فأمّا غيرُ المُسْتَرْسِلِ، فإنَّه دَخَلَ على بَصِيرَةٍ بالغَبْنِ، فهو كالعالِمِ بالعَيبِ، وكذا لو اسْتَعْجَلَ فجَهِلَ ما لو تَثَبَّتَ لَعَلِمَه، لم يكُنْ له خِيارٌ؛ لأنَّه انْبَنَى على تَفْرِيطِه وتَقْصِيرِه. والمُسْتَرْسِلُ هو الجاهِلُ بقيمَةِ السِّلْعَةِ، ولا يُحْسِنُ المُبايَعَةَ. قال أحمدُ: المُسْتَرْسِلُ الذي لا يُحْسِنُ أنْ يُماكِسَ. وفي لَفْظٍ: الذي لا يُماكِسُ. فكَأنَّه اسْتَرْسَلَ إلى البَائِعِ، فأَخذَ ما أعْطَاهُ مِن غيرِ مُمَاكَسَةٍ، ولا مَعْرِفَةٍ بغَبْنِه. ولا تَحْدِيدَ للغَبْنِ، في المَنْصُوصِ عن أحمدَ. وحدَّه أبو بكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» ، وابنُ أبي مُوسَى في «الإِرْشادِ» بالثُّلُثِ. وهو قولُ مالِكٍ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «والثُّلُثُ كَثِيرٌ» [1] .

(1) أخرجه البخاري، في: باب الوصية بالثلث. . . .، من كتاب الوصايا. صحيح البخاري 3/ 4، 4. ومسلم، في: باب الوصية بالثلث، من كتاب الوصية. صحيح مسلم 3/ 1253.

كما أخرجه النسائي، في: باب الوصية بالثلث، من كتاب الوصايا. المجتبى 6/ 204. وابن ماجه، في: باب الوصية بالثلث، من كتاب الوصايا. سنن ابن ماجه 2/ 905. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 230، 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت