ـــــــــــــــــــــــــــــ
نَهَى عن الثُّنْيَا. ولأنَّ المَبِيعَ إنَّما عُلِمَ بالمُشَاهَدَةِ لا بالقَدْرِ، والاسْتِثْناءُ يُغَيِّرُ حُكْمَ المُشاهَدَةِ؛ لأنَّه لا يدرِى كم يَبْقَى في حُكْمِ المُشَاهَدَةِ، فلم يَجُزْ، ويُخالِفُ الجُزْءَ، فإنَّه لا يُغَيِّرُ [1] حُكْمَ المُشَاهَدَةِ، ولا يَمْنَعُ المَعْرِفَةَ بها. وكذلك إذا باعَ ثمرةَ شَجَرَةٍ واسْتَثْنَى أرْطالًا، فالحُكْمُ فيه على ما ذَكَرْنا. وقال القاضِى في «شَرْحِه» : يَصِحُّ؛ لأنَّ الصّحابَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، أجازُوا اسْتِثْنَاءَ سَواقِطِ الشَّاةِ. والصّحِيحُ ما ذَكَرْناه. وهذه المسألةُ أَشْبَهُ بمسألةِ اسْتِثْناءِ الصّاعِ مِن الحائِطِ، والمَعْنَى الذى ذَكَرْناه ثَمَّ مُتَحقِّقٌ ههُنا.
فصل: فإنِ اسْتَثْنَى مِن الحائِطِ شَجَرَةً بِعَيْنِها، جازَ؛ لأنَّ المُسْتَثْنَى مَعْلُومٌ، ولا يُؤدِّى إلى الجَهالَةِ في المُسْتَثْنَى منه. وإنِ اسْتَثْنَى شَجَرَةً غيرَ مُعَيَّنَةٍ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ المُسْتَثْنَى مَجْهُولٌ. وقال مالِكٌ: يَصِحُّ أَنْ يَسْتَثْنِى ثَمَرَةَ نَخَلاتٍ يَعُدُّها. وقد ذَكَرْناه. وقد رُوِى عن ابنِ عمرَ، أنَّه باعَ
(1) في م: «يعتبر» .