ـــــــــــــــــــــــــــــ
-صلى اللَّه عليه وسلم-. ذَكَرَه مُسَدَّدٌ في «مُسْنَدِه» [1] . ولأَنَّها فُتِحَت عَنْوَةً ولم تُقْسَمْ، فصارَت مَوْقُوفَةً، فلم يَجُزْ بَيْعُها، كسائِرِ الأَرْضِ التى فَتَحَها المُسْلِمُون عَنْوَةً ولم يَقْسِمُوهَا. ودَلِيلُ أنّها فُتِحَت عَنْوَةً قولُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عن مَكَّةَ الفِيلَ، وسَلَّطَ عليها رَسُولَه والمُؤْمِنينَ، وإنّها لم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِى، ولا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِى، وإنَّما حَلَّتْ لي ساعَةً مِن نَهارٍ» . مُتَّفقٌ عليه [2] . ورَوَت أُمُّ هانِئٍ، أنَّها قالت: أَجَرْت حَمَوَيْنِ لى، فأَرادَ عَلِىُّ أخِى قَتْلَهما، فأَتَيْتُ رسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّى أَجرْتُ حَمَوَيْنِ لى، فزَعَمَ ابنُ أمِّى عَلِىٌّ أنّه قاتِلُهما. فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «قد أجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ، وأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» . مُتَّفَقٌ عليه [3] . وكذلك أمَرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَتْلِ أَرْبَعَةٍ، فَقُتِلَ منهم ابنُ خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بنُ
(1) وأخرجه ابن ماجه، في: باب أجر بيوت مكة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1037.
(2) أخرجه البخارى، في: باب كتابة العلم، من كتاب العلم، وفى: باب كيف تعرف لقطة مكة، من كتاب اللقطة. صحيح البخارى 1/ 38، 3/ 164، 165. ومسلم، في: باب تحريم مكة وصيدها. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 988، 989.
كما أخرجه أبو داود، في: باب تحريم حرم مكة، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 465. والدارمى، في: باب في النهى عن لقطة الحاج، من كتاب. البيوع. سنن الدارمى 2/ 265. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 238.
(3) تقدم تخريجه في 10/ 343.