ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: ومَن بعضُه حُرٌّ، فقِياسُ المَذْهَبِ أنَّ عليه مِن الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ؛ لأنَّه حُكْمٌ يَتَجَزَّأُ [1] ، يَخْتَلِفُ بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، فيَنْقَسِمُ على قَدْرِ ما فيه، كالإِرْثِ.
ولا جِزْيَةَ على أهْلِ الصَّوامِعِ مِن الرُّهْبانِ. ويَحْتَمِلُ أن تَجِبَ عليهم. وهذا أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. ورُوِىَ عن عُمَرَ [2] بنِ عبدِ العزيزِ، أنَّه فَرَض على رُهْبانِ الدِّياراتِ الجِزْيَةَ، على كلِّ راهِبٍ دينارَين [3] ؛ لعُمُومِ النُّصوصِ، ولأنَّه كافِرٌ صحيحٌ حُرٌّ قادِرٌ على أداءِ الجِزْيَةِ، فأشْبَهَ الشَّمّاسَ [4] . ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّهم مَحْقُونُونَ بدُونِ الجِزْيَةِ، فلم تَجِبْ عليهم، كالنِّساءِ، وقد ذَكَرْنا دَلِيلَ تَحْرِيمِ قَتلِهم [5] ، والنُّصوصُ مخْصوصَةٌ بالنِّساءِ، وهؤلاء في مَعْناهُنَّ، ولأنَّه لا كَسْبَ له، أشْبَهَ الفَقِيرَ غيرَ المُعْتَمِلِ.
(1) سقط من: م.
(2) سقط من: م.
(3) في م: «دينارا» . وذكره أبو عبيد، في: باب فرض الجزية. . .، من كتاب سنن الفئ والخمس والصدقة. . . الأموال 42.
(4) الشماس: من يقوم بالخدمة الكنسية، وهو دون القسيس.
(5) انظر ما تقدم في صفحة 70 وما بعدها.