ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: ومتى قُدِرَ على العَدُوِّ، لم يَجُزْ تَحْرِيقُه بالنَّارِ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. وقد كان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يَأْمُرُ بتحْرِيقِ أهلِ الرِّدَّةِ بالنّارِ [1] . وفَعَلَه خالدُ بنُ الوليدِ بأمْرِه. فأمَّا اليومَ فلا نعلمُ فيه خِلافًا بينَ النّاسِ. وقد روَى حَمْزَةُ الأَسْلَمِىُّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَّرَه على سَرِيَّةٍ، قال: فَخَرَجْتُ فيها، فقال: «إنْ أخَذْتُمْ فُلَانًا، فأحْرِقُوه بِالنَّارِ» . فوَلَّيْتُ، فنادانِى، فرَجَعْتُ، فقاك: «إِنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا، فَاقْتُلُوهُ، ولَا تُحْرِقُوهُ؛ فَإنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ» . رَواه أبو داودَ، وسعيدٌ [2] . وروَى البخارىُّ [3] ، عن أبى هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نحوَ حديثِ حمزةَ. فأمَّا رَمْيُهم بالنَّارِ قبلَ أخْذِهم، فإن أمْكَنَ أخْذُهم بدُونِها، لم يَجُزْ؛ لأنَّهم في مَعْنى المَقْدورِ عليه، وأمَّا عندَ العَجْزِ عنهم بغيرِها، فجائِزٌ في قولِ أَكثرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الأوْزَاعِىُّ،
(1) أخرجه البيهقى، في: باب لا يبدأ الخوارج بالقتال. . .، من كتاب قتال أهل البغى. السنن الكبرى 8/ 178. وعبد الرزاق، في: باب القتل بالنار، من كتاب الجهاد. المصنف 5/ 212.
(2) أخرجه أبو داود، في: باب في كراهية حرق العدو بالنار، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 50. وسعيد بن منصور، في: باب كراهية أن يعذب بالنار، من كتاب الجهاد. السنن 2/ 243.
كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 3/ 494.
(3) في: باب لا يعذب بعذاب اللَّه، من كتاب الجهاد. صحيح البخارى 4/ 75.
كما أخرجه أبو داود، في: الباب السابق. سنن أبى داود 2/ 51. والترمذى، في: باب حدثنا قتيبة. . .، من أبواب السير. عارضة الأحوذى 7/ 66. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 307، 338، 453.