فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: والقَدْرُ المُجْزِئُ في المَسْحِ، أن يَمْسَحَ أكْثَرَ مُقَدَّمِ ظاهِرِه خِطَطًا [1] بالأصابِعِ. قاله القاضي؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ المُغِيرَةِ. وقال الشافعيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ: يُجْزِئُ القَلِيلُ منه؛ لأنَّه أطْلَقَ لَفْظَ المَسْحِ، ولم يُنْقَلْ فيه تَقْدِيرٌ، فرَجَعَ إلى ما تَناوَلَه الاسمُ. وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: يُجْزِئُه قَدْرُ ثلاثِ أصابِعَ. وهو قولُ الأوْزاعِيِّ. وقال إسحاقُ: لا يُجْزِئُ حتى يَمْسَحَ بكَفَّيه. ولَنا، أنَّ لَفْظَ المَسْحِ وَرَد مُطْلَقًا، وفَسَّرَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بفِعْلِه، كما ذَكَرْنا في حديثِ المُغِيرَةِ، ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ مَسْحِه؛ لأنَّ في حديثِ المُغِيرَةِ: «مَسْحَةً وَاحِدَةً» . رُوِيَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ. وقال عطاءٌ: يَمْسَحُ ثلاثًا. فصل: فإن مَسَح بخِرْقَةٍ أو خَشَبَةٍ، احْتَمَلَ الإِجْزاءَ؛ لحُصُولِ المَسْحِ، واحْتَمَل المَنْعَ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَح بيَدِه. فإن غَسَل الخُفَّ لم يُجْزِه. وهذا قولُ مالكٍ، واختيارُ القاضي. قال ابنُ المُنْذِرِ: وهو

(1) في م: «خطوطا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت