ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولأنَّه لا يُؤْمَنُ في تَكْسِيرِه أن يَطِيرَ إلى وَجْهِه شئٌ يُؤْذِيه. ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ كحَصَى الخَذْفِ؛ للخَبَرِ، ولقولِ جابِرٍ في حَدِيثه [1] : كُلُّ حَصَاةٍ منها مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ. وروَى سُليمانُ بنُ عَمْرِو بنِ الأحْوَصِ، عن أُمِّه، قالت: قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَارْمُوا بمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ» . رَواه أبو داودَ [2] . قال الأثْرَمُ: يَكُونُ أكْبَرَ مِن الحِمَّصِ ودُونَ البُنْدُقِ. وكان ابنُ عُمَرَ يَرْمِى بمِثْلِ بَعْرِ الغَنَمِ. فإن رَمَى بحَجَرٍ كَبِيرٍ، فقال أصحابُنا: يُجْزِئُه، مع تَرْكِ السُّنَّةِ؛ لأنَّه قد رَمَى بحَجَرٍ. وكذلك الحُكْمُ في الصَّغِيرِ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: لا يَجُوزُ حتى يَأْتِىَ بالحَصَى على ما فَعَل النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّه أمَرَ بهذا القَدْرِ، ونَهَى عن تَجاوُزِه، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ، والنَّهْىُ يَقْتَضِى فَسادَ المَنْهِىِّ عنه.
فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في اسْتِحْبابِ غَسْلِهَ، فرُوِىَ عنه أنَّه مُسْتَحَبٌّ. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. لأنَّه رُوِى عن ابنِ عُمَرَ، وكان طاوُسٌ
(1) تقدم تخريجه في 8/ 363.
(2) في: باب في رمى الجمار، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 455.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب قدر حصى الرمى، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1008. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 503، 6/ 379.