ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا لا يَصِحُّ، إنَّما يُعْرَفُ التَّقْبِيلُ في الحَجَرِ الأسْوَدِ وَحْدَه، وقد روَى ابنُ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان لا يَسْتَلِمُ إلَّا الحَجَرَ والرُّكْنَ اليَمانِىَّ. وقال ابنُ عمرَ: ما تَرَكْتُ اسْتِلامَهما منذُ رَأيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَلِمُهما، في شِدَّةٍ ولا رَخاءٍ. رَواهما مسلمٌ [1] . ولأنَّ الرُّكْنَ اليَمانِىَّ مَبْنِىٌّ على قَواعِدِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، فسُنَّ اسْتِلامُه، كالرُّكْنِ الأسودِ. فأمَّا تَقْبِيلُه، فلم يَصِحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فلا يُسَنُّ.
فصل: وأمّا العِراقِىُّ، والشّامِىُّ، وهما الرُّكْنان اللَّذان يَلِيان الحِجْرَ فلا يُسَنُّ اسْتِلامُهما في قَوْلِ الأكْثَرِينَ. ورُوِىَ عن أنَسٍ، ومُعاوِيَةَ، وجابِرٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، والحسنِ، والحسينِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، اسْتِلامُهما. قال مُعاوِيَةُ: ليس شئٌ مِن البَيْتِ مَهْجُورًا. ولَنا، قولُ ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما: إنَّ رسولَ اللهِ في كان لا يَسْتَلِمُ إلَّا الحَجَرَ، والرُّكْنَ اليَمَانِيَّ. وقال: ما أرَاه- يَعْنِى النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَلِمَ الرُّكْنَيْن اللَّذَيْن يَلِيان الحِجْرَ، إلَّا لأنَّ البَيْتَ لم يَتِمَّ على قَواعِدِ إبراهيمَ، ولا طافَ
(1) الأول، في: باب استحباب استلام الركنين اليمانيين. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 924. كما أخرجه النسائى، في: باب استلام الركنين في كل طواف، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 184. والثانى، في: الباب السابق، نفس الموضع.
كما أخرجه البخارى، في: باب الرمل في الحج والعمرة، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 185. والنسائى، في: باب استحباب استلام الركنين الآخرين، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 185.