فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: فأمّا دَمُ الإحْصارِ، فيُخْرِجُه حيث إحْصِر؛ مِن حِلٍّ أو حَرَمٍ. نَص عليه أحمدُ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ. فإن كان قادِرًا على أطرافِ الحَرَمِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَلْزَمُه نَحْره فيه؛ لأنَّ الحَرَمَ كلَّه مَنْحَرٌ، وقد قَدَر عليه. والثّاني، يَنْحَره في مَوْضِعِه؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَحَر هَدْيَه في مَوْضِعِه [1] . وعن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: ليس للمُحْصَرِ نَحْرُ هَدْيِه إلَّا في الحَرَم، فيَبْعَثُه إلى الحَرَمِ، ويُواطِى رجلًا على نَحْرِه في وَقتِ يَتَحَلَّلُ. وهذا يُرْوَى عن ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، في مَن لُدِغَ في الطَّرِيقِ. ورُوِىَ ذلك عن الحسنِ، والشَّعْبِىِّ، وعَطاءٍ، لأنَّه أمْكَنَه النَّحْرُ في الحَرَمِ، أشبهَ ما لو حُصِرَ فيه. قال شيخُنا [2] : وهذا، والله أعْلَمُ، في مَن كان حَصْرُه خاصًّا، أمّا الحَصْرُ العامُّ فلا يَنْبَغِى أن يَقُولَه أحَدٌ؛ لأنَّ ذلك يُفْضِى إلى تَعَذرِ الحِل، لِتَعَذرِ وُصُولِ الهَدْىِ إلى مَحلهِ، ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحابَه نَحَرُوا هَداياهم بالحُدَيْبِيةِ، وهى مِن الحِلِّ. قال

(1) انظر ما أخرجه البيهقى، في: باب المحصر يذبح حيث أحصر، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 317.

(2) في: المغنى 5/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت