ـــــــــــــــــــــــــــــ
مُحْرِمان. ويُكْرَهُ أن يَنظرُ فيها لإزالَةِ شَعَثٍ، أو تَسْوِيَةِ شَعَرٍ، أو شئٍ مِن الزِّينَةِ. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. قال أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: لا بَأْسَ أن يَنْظُرَ في المِرْآةِ، ولا يُصْلِحُ شَعرًا، ولا يَنْفُضُ عنه غُبارًا. وقال أيضًا: إذا كان يُرِيدُ زِينَةً، فلا. قِيلَ: فكيف يُرِيدُ زِينَةً؟ قال: يَرَى شَعَرَةً فَيُسَوِّيها. رُوِىَ نحوُ ذلك عن عَطاءٍ؛ لأنَّه قد رُوِىَ في حديثٍ: «إنَّ المُحْرِمَ الأشْعَثَ الأغْبَرَ» . وفى آخَرَ: «إنَّ اللهَ يُبَاهِى بِأهْلِ عَرَفَةَ مَلَائِكَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِى، انْظُرُوا إلَى عِبَادِى، قَدْ اتُوْنِى شُعْثًا غُبْرًا، ضَاحِينَ» [1] . أو كما جاء. ولا فِدْيَةَ بالنَّظَرَ في المِرْآةِ بحالٍ، وإنَّما ذلك أدَبٌ لا شئَ على فاعِلِه. لا نَعْلَمُ أحَدًا أوْجَبَ في ذلك شيئًا.
فصل: وللمُحْرِمِ أن يَحْتَجِمَ، ولا فِدْيَةَ عليه، إذا لم يَقْطَعْ شَعَرًا، في قولِ الجُمْهُورِ؛ لأنَّه تَداوٍ بإخْراجِ دَمٍ، أشْبَهَ الفَصْدَ، وَبَطَّ الجُرْحِ [2] . وقال مالكٌ: لا يَحْتَجِمُ إلَّا مِن ضَرُورَةٍ. وكان الحسنُ يَرَى في الحِجامَةِ
(1) ضاحين: بارزين للشمس.
والحديث أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 224، 305.
(2) بطَّ الجُرح: شقه.