فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فوَجَدَها تَبْكِى، فقالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» . قالَتْ: شَأْنِى أنِّى قد حِضْتُ، وقد حَلَّ النّاسُ ولم أحِلَّ، ولم أطُفْ بالبَيْتِ، والنّاسُ يَذْهَبُون إلى الحَجِّ الآن. فقالَ: «إنَّ هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِى ثُمَّ أهِلِّى بالْحَجِّ» . ففَعَلَتْ، ووَقَفَتِ المواقِفَ، حتى إذا طَهُرَتْ طافَت بالكَعْبَةِ وبالصَّفا والمَرْوَةِ، ثم قال: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ» . قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى أجِدُ في نَفْسِى أنِّى لم أطُفْ بالبَيْتِ حتى حَجَجْتُ. قال: «فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» . وروَى طاوُسٌ، عن عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ: أهْلَلْتُ بعُمْرَةٍ، فقَدِمْتُ ولم أطُفْ حتى حِضْتُ، فنَسَكْتُ المَناسِكَ كلَّها، وقد أهْلَلْتُ بالحَجِّ. فقالَ لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ النَّفْرِ: «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» . فأبَتْ، فبَعَثَ معها عبدَ الرحمنِ بنَ أبِى بَكْر، فأعْمَرَها مِن التَّنْعِيمِ. رَواهما مسلمٌ [1] . وهما يَدُلَّان على جَمِيعِ ما ذَكَرْنا. ولأنَّ إدْخالَ الحَجِّ على العُمْرَةِ جائِزٌ بالإجْماعِ مِن غيرِ خَشْيَةِ الفَواتِ، فمع خَشْيَتِه أوْلَى. وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ لِمَن أهَلَّ بعُمْرَةٍ أن يُدْخِلَ عليها الحَجَّ، ما لم يَفْتَتِحِ الطَّوافَ بالبَيْتِ. وقد أمَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن كان

(1) الأول، في: باب بيان وجوه الإحرام. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم. 2/ 881. كما أخرجه أبو داود، في: باب إفراد الحج، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 414. والنسائى، في: باب في المهلَّة بالعمرة تحيض. . . .، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 128. والثانى تقدم تخريجه في صفحة 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت