فهرس الكتاب

الصفحة 3994 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المُتَمَتِّعَةُ قبلَ طوافِ العُمْرَةِ لم يَكُنْ لها أن تَطُوفَ بالبَيْتِ؛ لأنَّه صلاةٌ، ولأنَّها مَمْنُوعَةٌ مِن دُخُولِ المَسْجِدِ، ولا يُمْكِنُها أن تَحِلَّ مِن عُمْرَتِها قبل الطَّوافِ. فإذا خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، أحْرَمَتْ بالحَجِّ مِن عُمْرَتِها، وصارَتْ قارِنَةً. هذا قولُ مالكٍ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وكَثِيرٍ مِن أهْلِ العِلْمِ. وقال أبو حنيفةَ: قد رَفَضَتِ العُمْرَةَ، وصار حَجًّا. وما قال هذا أحَدٌ غيرُ أبى حنيفةَ، وحُجَّتُه ما روَى عُرْوَةُ، عن عائِشَةَ، رَضِىَ الله عنها، قالت: أهْلَلْتُ بعُمْرَةٍ، فقَدِمْتُ مَكَّةَ وأنا حائِضٌ، لم أطُفْ بالبَيْتِ، ولا بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فشَكَوْتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: «انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأهِلِّى بالحَجِّ، وَدَعِى الْعُمْرَةَ» . قالَتْ: ففَعَلْتُ، فلَمّا قَضَيْنا الحَجَّ أرْسَلَنى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مع عبدِ الرحمنِ بنِ أبِى بَكْرٍ إلى التَّنْعِيمِ، فاعْتَمَرْتُ معه، فقالَ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . ففيه دَلِيلٌ على أنَّها رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا، وأحْرَمَتْ بحَجٍّ، مِن وجُوهٍ؛ أحَدُها قَوْلُه: «دَعِي عُمْرَتَكِ» والثّانِى قَوْلُه: «وَامْتَشِطِى» . والثّالِث قَوْلُه: «هذِهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ» . ولَنا ما رَوَى جابِرٌ، قال: أقْبَلَتْ عائِشَةُ بعُمْرَةٍ، حتى إذا كانت بِسَرِفٍ [2] عَرَكَتْ [3] ، ثم دَخَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على عائِشَةَ،

(1) تقدم تخريجه في صفحة 111.

(2) سَرِف: موضع بين الحرمين، قريب من مكة.

(3) عَرَكتِ المرأة: حاضت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت