ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه قال للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أصُومُ في السَّفَرِ؟ وكان كَثِيرَ الصيامِ، قال: «إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . وفى لَفْظٍ رَواه النَّسائِىُّ، أنَّه قال للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أجِدُ قُوَّةً على الصيامِ في السَّفَرِ، فهل عَلَىَّ جُناحٌ؟ قال: «هِىَ رُخْصَةٌ، فَمَنْ أخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» . وقال أنَسٌ: كُنّا نُسافِرُ مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يَعِبِ الصائِمُ على المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ على الصائِمِ. مُتَّفقٌ عليه [2] . وأحاديثُهم مَحْمُولَةٌ على تَفْضِيلِ الفِطْرِ على الصيامِ.
فصل: والفِطْرُ في السَّفَرِ أفْضَلُ، وهو مَذْهَبُ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والشَّعْبِىِّ، والأوْزاعِىِّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ: الصومُ أفْضَلُ لمَن قَوِىَ عليه. يُرْوى ذلك
(1) أخرجه البخارى، في: باب الصوم في السفر والإفطار، من كتاب الصوم. صحيح البخارى 3/ 43. ومسلم، في: باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 789، 790.
كما أخرجه أبو داود، في: باب الصوم في السفر، من كتاب الصوم. سنن أبى داود 1/ 560. والنسائى، في: باب الصيام في السفر، وباب ذكر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه، من كتاب الصيام. المجتبى 4/ 156, 157, 158. والترمذى، في: باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر، من أبواب الصوم. عارضة الأحوذى 3/ 232. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الصوم في السفر، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 531. والدارمى، في: باب الصوم في السفر، من كتاب الصوم. سنن الدارمى 2/ 8. والإمام مالك، في: باب ما جاء في الصيام في السفر، من كتاب الصيام. الموطأ 1/ 259. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 46، 193، 202، 207.
(2) أخرجه البخارى، في: باب لم يعب أصحاب النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بعضهم بعضا في الصوم والإفطار، من كتاب الصوم. صحيح البخارى 3/ 44. ومسلم، في: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان. . .، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 787. كما أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في الصيام في السفر، من كتاب الصيام. الموطأ 1/ 295.