ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه قال: الصائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ [1] . وهو قولُ بعضِ أهلِ الظّاهِرِ؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ» . مُتَّفَقٌ عليه [2] . ولأَنَّه عليه السَّلامُ أفْطَرَ في السَّفَرِ، فلمَّا بَلَغَه أنَّ قَوْمًا صامُوا، قال: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» [3] . ورَوَى ابنُ ماجه [4] ، بإسْنادِه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «الصَّائِمُ في رَمَضَانَ في السَّفَرِ، كَالمُفْطِرِ في الْحَضَرِ» . وعامَّةُ أهلِ العِلْمِ على خِلافِ هذا القولِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا قولٌ يُرْوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، هَجَرَه الفُقَهاءُ كلُّهم، والسُّنَّةُ تَرُدُّه، وحُجَّتُهم ما رُوِى عن حَمْزَةَ بنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِىِّ،
(1) أخرجه النسائى موقوفا، في: باب ذكر قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» ، من كتاب الصوم. المجتبى 4/ 154.
(2) أخرجه البخارى، في: باب قول النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن ظلل عليه واشتد الحر. . .، من كتاب الصوم. صحيح البخارى 3/ 44. ومسلم، في: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 774.
كما أخرجه أبو داود، في: باب اختيار الفطر، من كتاب الصوم. سنن أبى داود 1/ 561. والترمذى، في: باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر، من أبواب الصوم. عارضة الأحوذى 3/ 231. والنسائى، في: باب ما يكره من الصيام في السفر، من كتاب الصيام. المجتبى 4/ 146 - 148. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الإفطار في السفر، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 532. والدارمى، في: باب الصوم في السفر، من كتاب الصوم. سنن الدارمى 2/ 9. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 299، 317، 319، 352، 399، 5/ 434.
(3) أخرجه مسلم، في: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 232. والترمذى، في: كتاب ما جاء في كراهية الصوم في السفر. من أبواب الصوم. عارضة الأحوذى 3/ 230. والنسائى، في: باب ذكر اسم الرجل، من كتاب الصوم. المجتبى 4/ 148.
(4) في: باب ما جاء في الإفطار في السفر، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 532.