فهرس الكتاب

الصفحة 3385 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فإنَّه يَأْخُذُ أُجْرَةً لحَمْلِه لا لعِمالَتِه. ولا تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُه؛ لأنَّ العَبْدَ يَحْصُلُ منه المَقْصُودُ، فأشْبَهَ الحُرَّ. ولا كَوْنُه فَقِيهًا إذا كُتِبَ له ما يَأْخُذُه، وحُدَّ له، كما كَتَب النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعُمّالِه فَرائِضَ الصَّدَقَةِ، وكذلك كَتَب أبو بكرٍ لعُمالِه، أو بَعَث معه مَن يُعَرِّفُه ذلك. ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُه فَقِيرًا؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى جَعَل العامِلَ صِنْفًا غيرَ الفُقراءِ والساكِينِ، فلا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَعْناهما فيه كما لا يُشْتَرَطُ مَعْناه قيهما، وقد رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ؛ لغَازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أوْ لِغَارِمٍ، أوْ لِرَجُلٍ ابْتَاعَهَا بِمَالِه، أوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جارٌ [1] مِسْكِينٌ فتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِينِ، فَأهْدَى المِسْكِينُ إلَى الغَنِىِّ» . رَواه أبو داودَ [2] . وذَكَر أصحابُ الشافعىِّ أنَّه تُشْتَرَطُ الحُرِّيَّةُ؛ لأنَّه وِلايةٌ، فنافاها الرِّقُّ، كالقَضاءِ، ويُشْتَرَطُ الفِقْهُ؛ ليَعْلَمَ قَدْرَ الواجبِ وصِفَتَه. ولَنا، ما ذَكَرْنا، ولا نُسَلِّمُ مُنافاةَ الرِّقِّ للوِلاياتِ الدِّيِنيَّةِ، فإنَّه يَجُوزُ أَنْ يكونَ إمامًا في الصَّلاةِ، ومُفْتِيًا، وراوِيًا للحديثِ،

(1) في م: «رجل» .

(2) في: باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غنى، من باب الزكاة. سنن أبى داود 1/ 380؛ كما أخرجه ابن ماجه، في: باب من تحل له الصدقة، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه 1/ 590. والإمام مالك، في: باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها، من كتاب الزكاة. الموطأ 1/ 268. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت