ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولَنا، أنَّه يُشْتَرَطُ له الأمانَةُ، فاشْتُرِطَ له الإِسْلامُ، كالشَّهادَة، ولأنَّه وِلايَةٌ على المُسْلِمِين، فاشْتُرِطَ لها الإسْلامُ، كسائِرِ الوِلاياتِ، ولأنَّ الكافِرَ ليس بأمِينٍ، ولهذا قال عُمَرُ: لا تَأْمَنُوهم وقد خَوَّنَهم اللَّهُ. وأَنْكَرَ على أبى مُوسى تَوْلِيَةَ الكِتابَةِ نَصْرَانِيًّا [1] . فالزكاةُ التى هى رُكْنُ الإِسْلامِ أوْلَى. ويُشْتَرَطُ كَوْنُه مِن غيرِ ذَوِى القُرْبَى، إلَّا أن تُدْفَعَ إليه أُجْرَتُه مِن غيرِ الزَّكاةِ. وقال أصحابُنا: لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّها إجْرَةٌ على عَمَلٍ تَجُوزُ للغَنِىِّ، فجازَتْ لذَوِى القُرْبَى، كأُجْرَةِ النَّقَّالِ. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْن لأصحابِ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّ الفَضْلَ بنَ عباسٍ والمُطَّلِبَ بنَ رَبِيعَةَ بنِ الحارِثِ سَألا النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَبْعَثَهما على الصَّدَقَةِ، فأبَى أن يَبْعَثَهما، وقال: «إنَّمَا هَذِهِ الصَّدَقَةُ أوْسَاخُ النَّاسِ، وَإنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ» [2] . وهذا ظاهِرٌ في تَحْرِيمِ أخْذِهم لها عِمالةً، فلا تَجوزُ مُخالَفَتُه. ويُفارِقُ النَّقَّالَ والحَمَّالَ،
(1) أخرجه البيهقى، في: باب لا ينبغى للقاضى ولا للوالى. . .، من كتاب آداب القاضى. السنن الكبرى 10/ 127.
(2) أخرجه مسلم، في: باب ترك استعمال آل النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصدقة، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 752 - 754. وأبو داود، في: باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوى القربى، من كتاب الإمارة. سنن أبى داود 2/ 133. والنسائى، في: باب استعمال آل النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصدقة، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 80. والإمام مالك، في: باب ما يكره من الصدقة، من كتاب الصدقة. الموطأ 2/ 1000. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 166.