فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولَنا، أنَّه يُشْتَرَطُ له الأمانَةُ، فاشْتُرِطَ له الإِسْلامُ، كالشَّهادَة، ولأنَّه وِلايَةٌ على المُسْلِمِين، فاشْتُرِطَ لها الإسْلامُ، كسائِرِ الوِلاياتِ، ولأنَّ الكافِرَ ليس بأمِينٍ، ولهذا قال عُمَرُ: لا تَأْمَنُوهم وقد خَوَّنَهم اللَّهُ. وأَنْكَرَ على أبى مُوسى تَوْلِيَةَ الكِتابَةِ نَصْرَانِيًّا [1] . فالزكاةُ التى هى رُكْنُ الإِسْلامِ أوْلَى. ويُشْتَرَطُ كَوْنُه مِن غيرِ ذَوِى القُرْبَى، إلَّا أن تُدْفَعَ إليه أُجْرَتُه مِن غيرِ الزَّكاةِ. وقال أصحابُنا: لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّها إجْرَةٌ على عَمَلٍ تَجُوزُ للغَنِىِّ، فجازَتْ لذَوِى القُرْبَى، كأُجْرَةِ النَّقَّالِ. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْن لأصحابِ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّ الفَضْلَ بنَ عباسٍ والمُطَّلِبَ بنَ رَبِيعَةَ بنِ الحارِثِ سَألا النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَبْعَثَهما على الصَّدَقَةِ، فأبَى أن يَبْعَثَهما، وقال: «إنَّمَا هَذِهِ الصَّدَقَةُ أوْسَاخُ النَّاسِ، وَإنَّهَا لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ» [2] . وهذا ظاهِرٌ في تَحْرِيمِ أخْذِهم لها عِمالةً، فلا تَجوزُ مُخالَفَتُه. ويُفارِقُ النَّقَّالَ والحَمَّالَ،

(1) أخرجه البيهقى، في: باب لا ينبغى للقاضى ولا للوالى. . .، من كتاب آداب القاضى. السنن الكبرى 10/ 127.

(2) أخرجه مسلم، في: باب ترك استعمال آل النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصدقة، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 752 - 754. وأبو داود، في: باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوى القربى، من كتاب الإمارة. سنن أبى داود 2/ 133. والنسائى، في: باب استعمال آل النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصدقة، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 80. والإمام مالك، في: باب ما يكره من الصدقة، من كتاب الصدقة. الموطأ 2/ 1000. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت