ـــــــــــــــــــــــــــــ
قد أسْلَمَ الناسُ؛ الأسْوَدُ، والأَبْيَضُ، ولم يُفَتَّشْ أحدٌ مِنهم، ولم يَختَتِنُوا. والدَّليلُ على وُجُوبِه ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلٍ أسْلَمَ: «ألْقِ عَنْكَ شَعَرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ» . رواه أبو داوُدَ [1] . وفي الحديثِ: «اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عليه ثَمانُونَ سَنَةً» . مُتَّفَقٌ عليه [2] ، واللَّفْظُ للبخاريِّ. وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [3] . ولأنَّه مِن شِعارِ [4] المسلِمِين، فكانَ واجبًا، كسائِرِ شَعائِرِهم. ولأنَّه يَجُوزُ كَشْفُ العَوْرَةِ والنَّظَرُ إليها [5] لأَجْلهِ [لغيرِ التَّداوي] [6] ، ولو لم يَكُنْ واجبًا، لما جازَ النَّظَرُ إلى العَوْرَةِ مِن أجْلِه، وهذا يَنْتَقِضُ بالمرأَةِ إذا قُلنا: لا يَجب عليها. فإنَّه ليس واجبًا عليها، ويجوزُ كَشْفُ عَوْرَتِها مِن أجْلِه. فَأمّا إن خافَ على نَفْسِه مِنه، سَقَط؛ لأنَّ الغُسْلَ والوُضوءَ، وما هو آكَدُ مِنه يَسْقُطُ بذلك. فهذا أوْلَى.
(1) في: باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 86. والإمام أحمد، في: 3/ 415.
(2) أخرجه البخاري، في: باب قول الله تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} ، من كتاب الأنبياء، وفي: باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط، من كتاب الاستئذان. صحيح البخاري 4/ 170، 8/ 81، مسلم، في: باب فضائل إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم 4/ 1839.كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 322، 418، 435.
(3) سورة النحل: 123.
(4) في م: «شعائر» .
(5) في م: «إليهم»
(6) سقط من: «م» .