ـــــــــــــــــــــــــــــ
أجْوَدُ، وإن لم يُصَلُّوا عليه أجْزَأ [1] . وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: يُصَلَّى عليه، وأهلُ الحِجازِ لا يُصَلُّونَ عليه، وما تَضُرَّه الصَّلاةُ، لا بَأْسَ به.
فكَأنَّ الِّرَوايتَيْن في اسْتِحْباب الصلاةِ، لا في وُجُوبِها؛ إحْدَاهُما، يُسْتَحَبُّ؛ لِما روَى عُقْبَةُ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَج. يَوْمًا، فصَلَّى على أهلِ اُّحُدٍ صلاتَه على المَيِّتِ، ثم انْصرَفَ إلى المِنْبَر. مُتَّفَقٌ عليه [2] . وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى على قَتْلَى اُّحُدٍ [3] . ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى ما روَى جابِرٌ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بِدَفْنِ شُهَداءِ أُحُدٍ في دِمائِهم، ولم يُغَسِّلْهم، ولم يُصَلِّ عليهم. مُتَّفَقٌ عليه [4] . وحديثُ عُقْبَةَ مَخْصُوصٌ بِشُهَداءِ أُحُدٍ، فإنَّه صَلَّى عليهم في القُبُورِ بعدَ سِنِين، وهم لا يُصَلُّون على القَبْرِ أصلًا، ونحن لا نُصَلِّى عليه بعدَ شَهْرٍ. وحديثُ ابنِ عباسٍ يَرْوِيه
(1) في م: «أجزأه» .
(2) أخرجه البخارى، في: باب الصلاة على الشهيد، من كتاب الجنائز، وفى: باب علامات النبوة في الإسلام، من كتاب المناقب، وفى: باب غزوة أحد، من كتاب المغازى، وفى: باب في الحوض، من كتاب الرقاق. صحيح البخارى 2/ 114، 115، 4/ 240، 5/ 120، 8/ 151. ومسلم، في: باب إثبات حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم 4/ 1795، 1796. كما أخرجه أبو داود، في: باب الميت يصلى على قبره بعد حين، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 193. والنسائى، في: باب الصلاة على الشهداء، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 49. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 149، 153، 154.
(3) أخرجه البيهقى، في: باب من زعم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء أحد، من كتاب الجنائز. السنن
الكبرى 4/ 13.
(4) تقدم تخريجه في صفحة 90. مع بيان عدم رواية مسلم له.