فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأسْوَدِ، وهِلَالُ بنُ يَساف [1] ، يَسْتَحِبُّونَ أن يُغَسِّل الرجلُ أهْلَه يَوْمَ الجُمُعَةِ، يُرِيدُونَ أن يَطَأَ؛ لأنَّ ذلك أمْكَنُ لنَفْسِه، وأغَضُّ لطَرْفِه في طَرِيقِه. وقال الخَطَّابِىُّ [2] : المُرادُ به غَسَّل رَأسَه واغْتَسَلَ في بَدَنِه. وحُكِى ذلك عن ابنِ المُباركِ. فعلى هذا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِه: «غُسْلَ الْجَنَابَةِ» . أى كغُسْلَ الجَنابَةِ. فأمَّا قوْلُ مالكٍ، فمُخالِفٌ للآثارِ؛ لأنَّ الجُمُعَةَ مُسْتَحَبٌ فِعْلُها عندَ الزَّوالِ، وكان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُبَكِّرُ بها، ومتى خَرَجَ الإِمامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، فلم يُكْتَبْ مَن أتَى الجُمُعَةَ بعدَ ذلك، فأىُّ فَضِيلَةٍ لهذا؟ فإن أخَّرَ بعدَ ذلك شَيْئًا دَخَل في النَّهْى والذَّمِّ، كما قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للذى جاء يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ: «أَرَأَيتَكَ؟ آنيْتَ وَآذَيْتَ» [3] . أى أخَّرْتَ المَجِئَ. وقال عمرُ لعثمانَ حينَ جاء والإِمامُ يَخْطُبُ: أيَّةُ ساعَةٍ

(1) هلال بن يساف -ويقال: ابن إساف- الأشجعى مولاهم الكوفى، أدرك عليا رضى اللَّه عنه، ثقة، كثير الحديث. تهذيب التهذيب 11/ 86، 87.

(2) انظر: معالم السنن 1/ 108.

(3) أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في النهى عن تخطى الناس يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 354. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 188، 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت