ـــــــــــــــــــــــــــــ
تُجْزِئُه خُطْبَةٌ واحِدَةٌ. وعن الإمام أحمدَ ما يَدُلُّ عليه، فإنَّه قال: لا تَكُونُ الخُطْبَةُ إِلَّا؛ خَطَب النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو خُطْبَةٌ تَامَّةٌ. ووَجْهُ الأوَّلِ ما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَخْطُبُ خُطْبَتَيْن وهو قائِمٌ، يَفْصِلُ بينَهما بجُلُوسٍ. مُتَّفَقٌ عليه [1] . وقد قال: «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِى أُصَلِّى» . ولأنَّ الخُطْبَتَيْن أُقِيمَتَا مَقامَ الرَّكْعَتَيْن، فكلُّ خُطْبَةٍ مَكانَ رَكْعَةٍ، فالإِخْلالُ بإحْدَاهُما إخْلَالٌ بإحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ.
فصل: ويُشْتَرَطُ لكلِّ واحِدَةٍ منهما حَمْدُ اللَّهِ تعالى، والصلاةُ على رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «كُلُّ كَلَامٍ ذِى بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» [2] . وقال جابِرٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: كان رسولُ اللَّهِ
(1) أخرجه البخارى، في: باب الخطبة قائمًا، وباب القعدة بين الخطبتين بوم الجمعة، من كتاب الجمعة. صحيح البخارى 2/ 12، 14. ومسلم، في: باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم 2/ 589 كما أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين، من أبواب الجمعة. عارضة الأحوذى 2/ 294. والنسائى، في: باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس، من كتاب الجمعة. المجتبى 3/ 90. وابن ماجة، في: باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجة 1/ 351. والدارمى، في: باب القعود بين الخطبتين، من كتاب الصلاة. سنن الدارمى 1/ 366. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 98.
(2) أخرجه أبو داود، في: باب الهَدْى في الكلام، من كتاب الأدب، سنن أبى داود 2/ 560 بلفظ «أجذم» . وابن ماجة، في: باب خطبة النكاح، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجة 1/ 160 بلفظ «أقطع» . والإمام أحمد، في: المسند 2/ 359.