فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ولا يُشْتَرطُ لصِحَّةِ الجُمُعَةِ البُنْيانُ، بل يَجُوزُ إقامَتُها فيما قارَبَه مِن الصَّحْراءِ. وبهذا قال الإِمامُ أبو حنيفةَ. وقال الإِمامُ الشافعىُّ: لا يَجُوزُ، لأنَّه مَوْضِعٌ يَجُوزُ لأهْلِ المِصْرِ قَصْرُ الصَّلاةِ فيه، أشْبَهَ البَعِيدَ. ولَنا، ما رَوَى كَعْبُ بنُ مَالكٍ، أنَّه قال: أسْعَدُ بنُ زُرارَةَ أَوَّلُ مَن جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ [1] مِن حَرَّةِ بَنِى بَياضةَ [2] ، في نقِيعٍ يقالُ له: نَقِيعُ الخَضَمَاتِ [3] . رَواه أبو داودَ [4] . وقال ابنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: يَعْنِى أكان بأمْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم. والنَّقِيعُ [5] : بَطْنٌ مِن الأرْضِ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ مُدَّةً، فإذا نَضَبَ الماءُ نَبَت الكَلأُ. قال الخَطَّابِىُّ [6] : حَرَّةُ بَنِى بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ على مِيلٍ مِن المدِينَةِ، ولأنَّه مَوْضِعٌ لصَلاةِ العِيدِ، فجازَتْ فيه الجُمُعَةُ، كالجامِعِ، ولأنَّ الأصْل عَدَمُ اشْتِراطِ ذلك، ولا نَصَّ في اشْتِراطِه، ولا مَعْنَى نصٍّ.

فصل: ولا يُشتَرَطُ لصِحَّةِ الجُمُعَةِ المِصْرُ. رُوِىَ نَحْوُ ذلك عن

(1) الهزم: المطمئن من الأرض، والنبيت: أبو حى باليمن، اسمه عمرو بن مالك.

(2) الحرة: الأرض ذات الحجارة السود. وبنو بياضة: بطن من الأنصار.

(3) النقيع: مرضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء، أى يجتمع. والخضمات: موضع بنواحى المدينة.

(4) في: باب الجمعة في القرى، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 246. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب فرض الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 343.

(5) في م: «البقيع» .

(6) معالم السنن 2/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت