ـــــــــــــــــــــــــــــ
التِّرمِذِىُّ [1] . وهذه نُصوصٌ تَدُلُّ على إباحَةِ التّرَخُّص في كلِّ سَفَرٍ، وقد كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَرَخَّصُ في العَوْدِ مِن السَّفَرِ، وهو مُباحٌ.
فصل: فأمَّا سَفَرُ المَعْصِيَة فلا تُباحُ فيه هذه الرُّخَصُ؛ كالإباقِ، وقَطْع الطرَّيقِ، والتِّجارَةِ في الخَمْرِ، ونحوِه. نَصِّ عليه أحمدُ. وهذا قَوْلُ الشافعىِّ. وقال الثَّوْرِى، والأوْزاعِىُّ: له ذلك؛ لِما ذَكَرْنَا مِن النُّصوصِ، ولأنَّه مُسافرٌ، أشْبَهَ المُطِيعَ. ولَنا، قولُه تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] . خَصَّ إباحَة الأكْلِ بغيرِ الباغِى والعادى، فدَلَّ على أنه لا يُباحُ للباغِى والعادِى، وهذا في مَعْناه. ولأنَّ التَّرَخُّصَ شُرِعَ [للإعانةِ على المَقْصُودِ المُباحِ، تَوَصُّلًا إلى المَصْلَحَةِ، فلو شُرِعَ ههُنا لشُرِعَ] [3] إعانَةً على المُحَرَّمِ، تَحْصِيلًا للمَفْسَدَةِ،
(1) في: باب ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 1/ 142. كما أخرجه النسائى، في: باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، من كتاب الطهارة. المجتبى 1/ 71. وابن ماجه، في: باب الوضوء من النوم، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 161. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 239، 240.
(2) سورة البقرة 173.
(3) سقط من: الأصل.