ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: قال بعضُ أصحابِنا: لا تجوز الزيادة في النَّهارِ على أربع. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرقِي. وقال القاضِي: يَجُوز ويكْرهُ. ولَنا، أنَّ الأحْكامَ إنما تُتَلَقَى مِن الشارِعِ، ولم يَرِدْ شيءٌ مِن ذلك. واللهُ أعلمُ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ التنفّل بينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ؛ لِما روِيَ عن أنس ابنِ مالكٍ في هذه الآية: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [1] . الآيةُ. قال: كانوا يَتَنَفلون بينَ المَغْرِب والعِشاءِ، يُصَلُّون. رَواه أبو داود [2] . وعن عائشةَ، عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِبِ عِشْرِين رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَه بَيْتًا في الْجَنة» [3] . قال الترمِذِي: هذا حديثٌ غريبٌ.
فصل: وما وَرَد عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- تَخْفِيفُه أو تَطْوِيلُه، فالأفْضَلُ اتباعُه فيه؛ فإنَّه عليه السلامُ لا يَفْعَل إلَّا الأفْضَلَ، وقد ذَكَرْنا بعضَ ما كان النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُخَفِّفُه ويُطولُه. وما عَدا ذلك، ففيه ثَلاث رِواياتٍ؛ إحْداها، الأفْضَل كَثْرَةُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، لقَوْلِ ابنِ مسعودٍ: إنِّي لأعْلَمُ النَّظائِرَ التي كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقْرِنُ بينَهُنَّ سُورَتَيْن في كلِّ رَكْعَةٍ، عِشْرُون
(1) سورة السجدة 16.
(2) في: باب قيام النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- من الليل، من كتاب التطوع. سنن أبي داود 1/ 304.
(3) أخرجه التِّرْمِذِيّ، في: باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 225.