ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: فأمّا صلاةُ النهارِ فتَجُوزُ أرْبَعًا، فَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ. وقال إسحاقُ: صلاةُ النَّهارِ أخْتارُ أرْبَعًا، وإن صَلَّى رَكْعَتَيْن جاز؛ لِما رُوِيَ عن أبي أَيوب، عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَلَّمُ فِيهِنَّ تُفْتَحُ لَهنَّ أبوَابُ السَمَاءِ» . رَواه أبو داودَ [1] . [والأفْضَلُ مَثْنَى. وقال إسحاقُ: الأفْضَلُ أرْبَعًا. ويُشْبِهُه قَوْلُ الأوْزاعِي، وأصْحاب الرأيِ، وحديثُ أبي أيوبَ. ولَنا، ما روَى عليُّ بنُ عبدِ الله البارِقي، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «صلَاةُ اللَّيْلِ وَالنهَار مَثْنَى مَثْنَى» . رَواه أبو داود] [2] . ولأنه أبْعَد [مِن السهْوِ] [3] ، وأشبَهُ بصلاةِ اللَّيْلِ. وتَطَوعات النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- في الصَّحِيحِ رَكْعَتان. وذَهَب الحَسَنُ، وسَعِيد بنُ جُبَيْر، ومالك، إلى أنَّ تَطَوُّعَ النَّهارِ والليْلِ [4] مَثنَى مَثنَى؛ لحديثِ علي ابنِ عبدِ الله البارِقيِّ، وقد ذَكَرْنا حديثَ أبي أَيوبَ، وحديثُ البارِقي تَفَرّدَ بذِكْرِ النَّهارِ مِن بينِ سائِرِ الرُّواةِ، ونَحْمِلُه على الفَضِيلَةِ جَمعًا بينَ الحَدِيثَيْن.
(1) في: باب الأربع قبل الظهر، بعدها، من كتاب التطوع. سنن أبي داود 1/ 292. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب في الأربع ركعات قبل الظهر، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 365، 366.
(2) سقط من الأصل.
وحدث ابن عمر أخرجه أبو داود، في: باب صلاة النهار، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 298. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 419.
(3) في م: «للسهو» .
(4) سقط من م.