ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: فإن كان الكلبُ الأسْودُ البَهِيمُ واقِفًا بينَ يَدَيْه، أو نائِمًا، ولم يَمُرَّ ففيه رِوايَتان، إحْداهُما، تَبْطُل، قِياسًا على المُرُورِ؛ لأنَّ [1] النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «يَقْطَعُ الصَّلَاة المَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ» [2] . ولم يَذْكُرْ مُرُورًا. وقد قالت عائشةُ: عَدَلْتُمُونَا بالكِلَابِ والحُمُرِ [3] . وذَكَرَتْ في مُعارَضَةِ ذلك، ودَفْعِه أنَّها كانت تكونُ مُعْتَرِضَةً بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، كاعْتِراضِ الجِنارةِ [4] . والثَّانيةُ، لا تَبْطُلُ به الصلاةُ؛ لأنَّ الوُقُوفَ والنَّوْمَ مُخالِف لحُكْمِ المُرُورِ، بدَلِيلِ أنَّ عائشةَ كانت تَنامُ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فلَا يَكْرَهُه، ولا يُنْكِرُه، وقد قال في المارِّ: «لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أنْ يَمُر بَيْنَ يَدَيْهِ [5] » [6] . وكان ابنُ عُمَرَ يقولُ لنافِعٍ: وَلِّنِي ظَهْرَك. ليَسْتَتِرَ به ممَّن يَمُرُّ بينَ يَدَيْه [7] .
(1) في م: «ولأنَّ» .
(2) تقدم تخريجه في صفحة 650.
(3) أخرجه البُخَارِيّ، في: باب استقبال الرَّجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي، وباب من قال لا يقطع الصلاة شيء، من كتاب الصلاة. صحيح البُخَارِيّ 1/ 136، 137. ومسلم، في: باب الاعتراض بين يدى المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 366.
(4) أخرجه مسلم، في: باب الاعتراض بين يدى المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 366.
(5) في الأصل: «يدى المصلى» .
(6) أخرجه البُخَارِيّ، في: باب استقبال الرَّجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي، وباب من قال لا يقطع الصلاة شيء، من كتاب الصلاة. صحيح البُخَارِيّ 1/ 136، 137. ومسلم، في: باب منع المار بين يدى المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 363.
(7) تقدم تخريجه في صفحة 640.