ـــــــــــــــــــــــــــــ
بغيرِ خِلافٍ في المَذْهَبِ، وهذا قولُ عائشةَ، ورُوِيَ عن مُعاذٍ، ومُجاهِدٍ. والبَهِيمُ الذى ليس في لَوْنِهِ شئٌ سِوَى السَّوادِ، لِما روَى أبو ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا قَامَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإنَّهُ يَسْتُرُهُ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْه مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأةُ، وَالْحِصَارُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» . قال عبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ: يَا أَبا ذَرٍّ، ما بالُ الكَلْبِ الأسْوَدِ مِن الكلبِ الأحْمَرِ مِن الكلبِ الأصْفَرِ؛ فقال: يَا ابنَ أخِي، سَألتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كما سَألتَنِي، فقال: «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» . رَواه مسلم، وأبو داودَ، وغيرُهما [1] .
وفي المَرْأَةِ والحِمارِ رِوايتانِ؛ إحْداهُما، لا يَقْطَعُ الصلاةَ إلَّا الكَلْبُ الأسْوَدُ. نَقَلَها عنه الجَماعَةُ، وهو قولُ عائشةَ، لِما روَى الفَصْلُ بنُ عباسٍ، قال: أتانا رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ونحنُ في بادِيَةِ، فصَلَّى في صَحْرَاءَ ليس بينَ يَدَيْه سُتْرَةٌ، وحِمارَةٌ لَنا وكَلْبَةٌ تَعْبَثانِ بينَ يَدَيْه، فما بالَى ذلك. رَواه
(1) أخرجه مسلم، في: باب قدر ما يستر المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 365. وأبو داود، في: باب ما يقطع الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 161. كما أخرجه التِّرْمِذِيّ، في: باب ما جاء أنَّه لا يقطع الصلاة إلَّا الكلب والحمار والمرأة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 133، 134. والنَّسائيّ، في: باب ذكر ما يقطع الصلاة. . . إلخ، من كتاب القبلة. المجتبى 2/ 50. وابن ماجه، في: باب ما يقطع الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 306. والإمام أَحْمد، في: المسند 5/ 15، 57، 149، 151، 156، 158، 160، 161.